فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 161

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: كان عبيد الله بن جحش حين تنصر يمر بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم هنالك من أرض الحبشة فيقول: فقّحنا وصأصأتم، أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد، وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه لينظر صأصأ لينظر، وقوله: فقّح: فتح عينه (1) .

وصدق الله: (( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (((2) .

ومن المؤكد أنه لم يكن لتنصّره أثر على المهاجرين، فلا يُعلم عن تنصر أحدٍ من المسلمين المهاجرين سواه.

بل إن أقرب الناس إليه وأكثرهم احتمالًا للتأثر به خالفه رأيه، وانتقد ما صار إليه، فأم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان) رضي الله عنها كانت زوجته يوم تنصر وهي بأرض غربة، وأبوها - بعد - في عداد المشركين، ومع ذلك ثبتت على إسلامها.

وقد جاء في رواية عن الزهري أن الله ثبت لأم حبيبة الإسلام والهجرة حين افتُتن وتنصر زوجها ومات على نصرانيته (3) .

وجاء في رواية طويلة عن الواقدي بسنده إلى أم حبيبة ما يفيد فزع أم حبيبة من تنصره، ومحاولتها التأثير عليه، وإصراره هو على النصرانية التي دان بها قبل إسلامه.

(1) السيرة لابن هشام 1/285.

(2) فاطر: آية 8.

(3) المستدرك 4/20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت