فهرس الكتاب
وهذا الرأي في عقد الزواج على أم حبيبة رضي الله عنها وهي في أرض الحبشة، جاء تأكيده في كتب السنة، فقد روى أبو داود في سننه - بسند صحيح - عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل بن حسنة (1) .
وكذا النسائي في النكاح (2) . وأحمد (3) .
وجاء في مستدرك الحاكم كذلك وبأكثر من رواية (4) .
كما نقل ابن عبد البر أكثر من رواية في هذا، وأضاف: وقد ذكر الزبير في ذلك أخبارًا كثيرة كلها يشهد لتزويج النجاشي إياها بأرض الحبشة (5) .
وانتهى هو إلى القول: هذا هو الأكثر والأصح إن شاء الله (6) .
أما الرأي الآخر فيقول أصحابه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة بالمدينة، وهذا الرأي مروي عن قتادة، والزهري.
فقد جاء في المستدرك عن الزهري - في حديثه عن تنصر عبيد الله ابن جحش وموته كذلك في الحبشة - قال: وأتم الله الإسلام والهجرة لأم حبيبة حتى قدمت المدينة فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجها إياه عثمان بن عفان.
قال الزهري: وقد زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى النجاشي فزوجها إياه (7) .
وهذه الرواية للزهري عند الحاكم إن حملت في نهايتها ما يعارضها من قول الزهري نفسه وإن جاءت بلفظ (زعموا) ، فقد أخرج الحاكم في رواية أخرى عن الزهري تنص على زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأم حبيبة في أرض الحبشة لا في المدينة، هكذا:
(1) انظر: الألباني: صحيح سنن أبي داود 2/396.
(4) المستدرك 4/22.
(5) الاستيعاب 13/4،7.
(6) المصدر السابق 13/6،7.
(7) المستدرك 4/20، وانظر: ابن عبد البر: الاستيعاب 13/6، وابن حجر: الإصابة 12/262.