فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 161

وهذا الرأي في عقد الزواج على أم حبيبة رضي الله عنها وهي في أرض الحبشة، جاء تأكيده في كتب السنة، فقد روى أبو داود في سننه - بسند صحيح - عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها كانت تحت عبيد الله ابن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل بن حسنة (1) .

وكذا النسائي في النكاح (2) . وأحمد (3) .

وجاء في مستدرك الحاكم كذلك وبأكثر من رواية (4) .

كما نقل ابن عبد البر أكثر من رواية في هذا، وأضاف: وقد ذكر الزبير في ذلك أخبارًا كثيرة كلها يشهد لتزويج النجاشي إياها بأرض الحبشة (5) .

وانتهى هو إلى القول: هذا هو الأكثر والأصح إن شاء الله (6) .

أما الرأي الآخر فيقول أصحابه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة بالمدينة، وهذا الرأي مروي عن قتادة، والزهري.

فقد جاء في المستدرك عن الزهري - في حديثه عن تنصر عبيد الله ابن جحش وموته كذلك في الحبشة - قال: وأتم الله الإسلام والهجرة لأم حبيبة حتى قدمت المدينة فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجها إياه عثمان بن عفان.

قال الزهري: وقد زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى النجاشي فزوجها إياه (7) .

وهذه الرواية للزهري عند الحاكم إن حملت في نهايتها ما يعارضها من قول الزهري نفسه وإن جاءت بلفظ (زعموا) ، فقد أخرج الحاكم في رواية أخرى عن الزهري تنص على زواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأم حبيبة في أرض الحبشة لا في المدينة، هكذا:

(1) انظر: الألباني: صحيح سنن أبي داود 2/396.

(4) المستدرك 4/22.

(5) الاستيعاب 13/4،7.

(6) المصدر السابق 13/6،7.

(7) المستدرك 4/20، وانظر: ابن عبد البر: الاستيعاب 13/6، وابن حجر: الإصابة 12/262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت