فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 161

ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبًا حازمًا من الرجال، فغلب على أمر عمه، ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانة [منه] قالت بينها: والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه، وإنا لنتخوف أن يملكه علينا، وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا: إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفناه على أنفسنا، قال: ويلكم قتلتُ أبان بالأمس، واقتله اليوم، بل أخرجه من بلادكم، قالت: فخرجوا به إلى السوق، فباعوه من رجل من التجار بست مئة درهم: فقذفه في سفينة فانطلق به، حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحائب الخريف، فخرج عمه يتسمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته، قالت: ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هو محمق ليس في ولده خير (1) ، فمرج (2) على الحبشة أمرهم.

فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك، قال بعضهم لبعض: تعلموا والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فإدركوه [ الآن ] قالت: فخرجوا في طلبه، وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه فأخذوه منه، ثم جاءوا به، فعقدوا

عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك فملكوه.

(1) وقوله والمحمق: الذي يلد الحمقى.

(2) وقوله فمرج على الحبشة أمرهم: معناه قلق واختلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت