فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 161

فجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه فقال: إما أن تُعطوني مالي، وإما أن أكلمه في ذلك؟ قالوا: لا نعطيك شيئًا؛ قال: إذًا والله أكلمه؛ قالوا: فدونك وإياه قالت: فجاءه فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك، ابتعت غلامًا من قوم بالسوق بست مئة درهم، فأسلموا إليّ غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي، ومنعوني دراهمي، قالت؛ فقال لهم النجاشي: لتُعطنه دراهمه، أو ليضعن غلامه يده في يده، فليذهبن به حيث شاء؛ فقالوا: بل نعطيه دراهمه، قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه، قالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه، وعدله في حكمه.

قال ابن إسحاق، وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير عن عائشة قال: لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور (1) .

ب ـ النجاشي الصالح.

شهد النبي صلى الله عليه وسلم للنجاشي بالصلاح فقال حين مات: (( مات اليوم رجل صالح.. ) ) (2) .

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/419، 420، وانظر: الذهبي في سير أعلام النبلاء 1/429، 430، وقال المحققان، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، على أن الذهبي ذكر في كتابه السيرة ص 116، أن أبا النجاشي ملك الحبشي مات والنجاشي صبي، فأوصى إلى أخيه أن إليك ملك قومك حتى يبلغ ابني، فإذا بلغ فله الملك، فرغب أخوه في الملك، فباع النجاشي لتاجر وبادر بإخراجه إلى السفينة، فأخذ الله عمه قعصًا فمات..

(2) رواه البخاري في المناقب 3877 وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت