فهرس الكتاب
وأورد الطبري بسنده إلى عروة بن الزبير أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره عن بدء دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وما ناله وأصحابه منهم، ثم جاء على ذكر هجرة الحبشة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة وأثنى على ملكها بقوله:"وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي، لا يظلم أحد بأرضه، وكان يثنى عليه مع ذلك صلاح - أي يشيع عنه ذلك - (1) ."
ونحن نتبين هذا الصلاح في شخص النجاشي لتأثره بالقرآن يُتلى عليه، فحين سمع ما سمع من المسلمين من آيات الكتاب بكى حتى اخضلت لحيته (2) ونتبين كذلك أثر هذا الصلاح في حماية المسلمين المهاجرين له وإتاحة الفرصة للمؤمنين ليعبدوا ربهم، ويقوموا بشعائر دينهم آمنين، وهو يقول لهم: اذهبوا فأنتم شيوم بالأرض، والشيوم الآمنون، من سبكم غرم، يكررها ثلاثًا، ما أحب أن لي تبرًا من ذهب وأني آذيترجلًا منكم (3) .
حتى ولو كلفه هذا الصلاح والصدق مخالفة الأحباش البطارقة من حوله، ولو أجمعوا حربه، والخروج عليه، وتفيد رواية ابن إسحاق أن المسلمين حين قالوا معقتدهم الصحيح في عيسى عليه السلام وتلوا عليه في ذلك من القرآن تأثر، ثم ضرب بيده الأرض فأخذ منها عودًا ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلتم هذا العود، فتناحرت بطارقته حوله، لأن عقيدة النصارى في عيسى تخالف ذلك حين قال ما قال: فقال: وإن نخرتم والله (4) .
(1) تاريخ الأمم والملوك 2/328.
(2) انظر: السيرة لابن هشام 1/416.
(3) المصدر السابق 1/417.
(4) انظر: السيرة لابن هشام 1/416-417.