فهرس الكتاب
ولهذا يمكننا اعتبارها متجرًا لقريش من أسباب اختيارها للهجرة، وفي هذا نقل الطبري في معرض ذكره لأسباب الهجرة للحبشة: (وكانت أرض الحبشة متجرًا لقريش، يتجرون فيها، يجدون فيها رفاغًا من الرزق، وأمنًا، ومتجرًا حسنًا(1) .
كما نقل ابن عبد البر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الشعب، أمر من كان بمكة من المؤمنين أن يخرجوا إلى أرض الحبشة، وكان متجرًا لقريش )) (2) .
ونقل ابن حيان - ضمن اختيار الحبشة مكانًا للهجرة - أنها كانت أرضًا دفئة ترحل إليها قريش رحلة الشتاء (3) .
وفي السير والمغازي لابن إسحاق ما يؤكد الصلة التجارية بين قريش والأحباش، فالحبشة لقريش ملجأ ووجه (4) .
د ـ الحبشة البلد الأمن.
ليس في داخل الجزيرة - في تلك المرحلة - مكان آمن يمكن أن يلجأ إليه المسلمون، لاسيما وقريش تُحكم سيطرتها على مكة وما جاورها والعرب من حولها يسمعون ويطيعون لأمرها في الغالب، إذ لها نفوذ عليهم ولهم حاجة إليها في حجهم، وتجارتهم، ومواسمهم، وفوق ذلك فالعرب الآخرون يشاركون قريشًا في حرب الدعوة وعدم الاستجابة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومواقف العرب منه حين دعوتهم في المواسم بشكل عام،
وموقف أهل الطائف منهم - بشكل خاص - يؤكد عدم السمع للنبي صلى الله عليه وسلم ومشاركة قريش في رفض الدعوة الجديدة.
وقد أشار ابن إسحاق إلى نماذج من هؤلاء العرب الذين رفضوا عرضه ودعوته (5) .
(1) تاريخ الطبري 2/328، وانظر: مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن الزبير ص 104.
(2) الدرر في اختصار المغازي والسير ص 27.
(3) السيرة النبوية وأخبار الخلفاء ص 72.
(4) السيرة والمغازي، تحقيق سهيل زكار ص 167.
(5) السير والمغازي، تحقيق سهيل زكار ص 232.