فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 161

وإذا كان هذا في داخل الجزيرة، فلم يكن - حينها - في خارج الجزيرة بلد أكثر أمنًا من بلاد الحبشة، ومن المعلوم بُعد الحبشة عن سطوة قريش من جانب، وهي لا تدين لقريش بالاتباع كغيرها من القبائل (1) .

وفي حديث ابن إسحاق عن أسباب هجرة المسلمين للحبشة أوردما يفيد إشارة النبي صلى الله عليه وسلم لاختيار الحبشة مكانًا للهجرة أنها: أرض صدق، وأنها بها ملكًا لا يظلم عنده أحد (2) ، فهي أرض صدق، وملكها عادل، وتلك من أهم سمات البلد الآمن.

هـ ـ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفته للحبشة.

وفوق ما سبق من معرفة قريش - بشكل عام - وصلتها بالأحباش والحبشة، ففي حديث الزهري أن الحبشة كانت أحب الأرض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إليها (3) .

أما لماذا هذه المحبة، فلئن لم يتوفر لديّ ما أقطع به سببًا لهذه المحبة؛ فلعلي ألتمس ذلك من خلال مايلي:

أ ـ حاكم النجاشي العادل.

ب ـ التزام الأحباش بالنصرانية، وهي أقرب إلى الإسلمام من الوثنية، ولذلك فرح المؤمنون بانتصار الروم النصارى على فارس المجوس المشركين في الفترة المكية سنة ثمان من البعثة كما في القرآن (4) .

ج ـ معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم بأخبار الحبشة من خلال حاضنته أم أيمن رضي الله عنه وأم أيمن هذه ثبت في صحيح مسلم وغيره أنها كانت حبشية (5) ونقل ذلك عن ابن شهاب (6) .

(1) انظر: أحمد الجمل، هجرة الرسول وأصحابه في القرآن والسنة ص 97، الشامي: السيرة تربية أمه ص 113.

(2) السيرة لابن هشام 1/397.

(3) مغازي الزهري ص 96.

(4) سورة الروم، آية 2، وانظر: طرهوني، صحيح السيرة النبوية 2/152.

(5) انظر:صحيح مسلم 3/1392، النووي، تهذيب الأسماء واللغات 3/357.

(6) ابن الاثير، أسد الغابة 7/303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت