فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 161

2ـ وعلى القول بأنها وقعت في مكة، فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآيات نزلت في النجاشي وأصحابه حين تلى عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة القرآن ، قال ابن كثير معلقًا: وهذا القول فيه نظر لأن هذه الآية مدنية، وقصة جعفر مع النجاشي قبل الهجرة (1) .

3ـ وورد عن عطاء أن هذا الوفد قوم من أهل الحبشة أسلموا حين قدم عليهم مهاجرة الحبشة من المسلمين (2) ، وبالتالي تكون الحادثة بعد الهجرة لا قبلها.

4ـ لم يجزم الطبري بكونهم من الحبشة، بل اختار أن الآية نزلت في قوم كانوا على دين عيسى عليه السلام، فلما رأوا المسلمين وسمعوا القرآن أسلموا ولم يتلعثموا سواء أكانوا من أصحاب النجاشي أم غيرهم (3) .

5ـ وأورد ابن إسحاق رواية أخرى قريبة من هذه الرواية وإن اختلف عدد الوفد فيها، ونص على كونها بعد أن ظهر خبره صلى الله عليه وسلم من الحبشة (4) .

وهذا الظهور للخبر وإن كان واردًا قبل هجرة المسلمين للحبشة، فلعل ظهوره بعد هجرتهم للحبشة أقرب ، ويؤيده ما ورد عن عطاء - كما سبق -.

6ـ على أن هناك رأيًا يفيد بأن الوفد من نصارى نجران وليس من الحبشة (5) .

المبحث الرابع

المهاجرون في أرص الحبشة

ـ سرية الخروج والوصول إلى الحبشة

لا غرابة - والدعوة تمر بظروف حرجة في هذه المرحلة - أن تحاط هجرة المهاجرين إلى الحبشة بشيء من السرية والكتمان، حتى لا يجهض المشروع قبل قيامه، أو توضع العراقيل في طريق المهاجرين رغم عزيمتهم وتصميمهم.

فهل نجد في مرويات الهجرة ما يؤيد هذه السرية؟ وهل يعني ذلك عدم معرفة مشركي مكة أو بعضهم على الأقل بشيء من أخبار هذه الهجرة؟

يستطيع المتأمل في فقه المرويات أن يتبين سرية المهاجرين مما يلي:

(1) تفسير ابن كثير 3/157.

(2) تفسير ابن كثير 3/157.

(3) تفسير الطبري 5/5، وانظر: ابن كثير 3/157.

(4) السير لابن إسحاق ص 218.

(5) البيهقي: دلائل النبوة 2/306، ابن سيد الناس، عيون الأثر 1/129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت