فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 161

أ ـ جاء النص على سرية الهجرة في رواية الواقدي: (( فخرجوا متسللين سرًا ) ) (1) . وعنه الطبري (2) ، وإن كان في هذه الرواية مقال، إذ فيها جهالة أحد رواتها (( عن رجل من قومه ) ) (3) .

ب ـ وفي رواية ابن إسحاق: (( فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آمنوا وأطمأنوا بأرض الحبشة.. ائتمروا بينهم أن يبعثوا منهم رجلين.. إلى النجاشي فيردهم عليهم.. ) ) (4) .

ولنا أن نفهم من هذه الرواية أن قريشًا لم تعلم بهم حين خرجوا، فلما بلغها مخرجهم واستقرارهم بعثت بطلبهم وردهم، ولو علمت بهم قبل خروجهم لمنعتهم وهي قادرة على ذلك، وهو أيسر لها من بعث الرسل واهداء الهدايا وقد لا تنجح في ردهم بعد خروجهم وقد كان .

جـ ـ ويؤيد ذلك ما جاء في رواية"أم سلمة"بهذا المعنى على نحو ما ذكر ابن إسحاق (5) .

دـ وفي الرواية نفسها يقول المبعوثان القرشيان ما يفيد خرودهم ابتداءً دون علم قومهم ويطالبون بردهم إليهم"وقد بعثنا إلى الملك أشراف قومهم ليردوهم إلينا.." (6) .

وقوة إسناد هذه الرواية - كما سبق - يدعم الرواية السابقة المصرحة بخروجهم سرًا وإن لم تخل من ضعف في إسنادها، وإن لم تصرح الرواية الأصح سندًا بالخروج سرًا، فإذا كانت قريش مصممة على ردّ المهاجرين بعد هجرتهم، متحملة في سبيل هذه المهمة إرسال الرسل وإهداء الهدايا، فلا شك أن منعهم من الهجرة قبل حصولها أولى وأحرى، لو كانوا على علم بها.

هـ ـ بل تفيد بعض الروايات أن قريشًا لحقت بالمهاجرين لتردهم عن الهجرة ولكن بعد فوات الأوان فلم تدركهم (7) .

(1) الطبقات 1/204.

(2) تاريخ الطبري 2/329.

(3) وانظر: كلام د. مهدي رزق الله، في السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 197.

(4) السيرة لابن هشام 1/411-412.

(5) السيرة لابن هشام 1/413.

(6) المصدر السابق 1/413.

(7) شرح الزرقاني على المواهب 1/271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت