فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 161

وهذا مؤشر قوي إلى السرية التي أحيطت بالهجرة والمهاجرين فلم تعلم قريش بداية التفكير والتخطيط لها، حتى خرج المهاجرون من مكة وأفلتوا من مطاردة قريش ومنعهم إياهم عن الهجرة.

و ـ وممن ذكر (السرية ) في الهجرة، ابن سيد الناس (1) ، وابن القيم (2) ، والزرقاني (3) .

وإذا جاء في بعض الروايات علم قريش بالهجرة - متأخرًا - كما مرّ فثمة رواية أخرى تفيد علم أحد رجالات قريش بما عزم عليه المهاجرون أثناء استعدادهم للهجرة، فعمر بن الخطاب - قبل أن يسلم - يمر على"ليلى بن أبي حثمة"إحدى المهاجرات، فيستشف منها الاستعداد للترحل ويسألها عن وجهتها، فتجيبه بشكل عام عن أسباب من ذلك والهدف من الخروج دون أن تحدد له الجهة التي يراد الخروج إليها، ولذلك لم يترتب على هذا الخبر تفطن قريش ومنعها للمهاجرين (4) .

وهذا كما أنه لا يجزم سرية الاستعداد للهجرة من جانب، فهو لا يعني عدم تسري شيء من أخبار الاستعداد من مكة من جانب آخر، وبالتالي يظل الرأي القائم بخروج المهاجرين إلى الحبشة علنًا رأيًا مرجوًا في نظري، والحفاظ على نجاح الهجرة من إحباط قريش لها ووصول المهاجرين إلى الحبشة لتأدية المهمة التي انتدبوا لها أولى من تعليل (شاكر) علنية الهجرة، بقوله:"لم يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من المهاجرين أن يخرجوا سرًا حتى يشعر الآباء بما هم قادمون عليه فيراجعوا حساباتهم السابقة وتتحرك عواطف الأبوة" (5) .

(1) عيون الأثر 1/116.

(2) زاد المعاد 3/23.

(3) شرح المواهب 1/271.

(4) السير لاين هشام 1/365، وانظر: ما سبق عن تفصيل هذه الرواية.

(5) محمود شاكر، مع الهجرة إلى الحبشة ص 8،9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت