فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 161

أما عن أخبار وصول المهاجرين إلى الحبشة، فلا تكاد المصادر المتقدمة تُفصّل في زمن قدومهم الحبشة، ولا كيف استقبلهم الأحباش؟ وهل اتصلوا مباشرة بملك الحبشة (النجاشي) أم لم يعلم بقدومهم حتى جاء وفد قريش يطلب ردّهم؟ وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم على صلة بهم ومعرفة بحالهم منذ وطأت أقدامهم أرض الحبشة؟ أم ظلت أخبارهم غائبة عنه، وإلى متى؟

(و) تظل الإجابة على كثير من هذه الأسئلة مجرد تخمين، واستنطاق لظاهر النصوص، قد تصدق هذه التخمينات، وقد يسقط بعضها بعضًا (1) ،

والشيء الذي نستطيع الوقوف عليه أن أخبار المهاجرين انقطعت

عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرتهم فترة، حتى أورد (الفسوي) في المعرفة: أن خبرهم أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته، قال: على أي حال رأيتهما؟ قالت: رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدّبابة، وهو يسوقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صحبها الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط: (2) ."

وثمة رواية أخرى قريبة ممن سابقتها، وفيها زيادة بيان، فعن أنس أن عثمان خرج مهاجرًا إلى أرض الحبشة ومعه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واحتبس على النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم فكان يخرج يتوقف عنهم الخبر، فجاءته امرأته فأخبرته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط" (3) .

ـ استقبال النجاشي لهم.

(1) انظر: الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة للروايات ص 12،13.

(2) انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي 3/255، قال ابن حجر، وأخرجه الفسوي يسند موصول إلى أنس، الفتح 7/188، وانظر: دلائل النبوة للبيهقي 2/297، وانظر شرح الزرقاني 1/271.

(3) رواه الطبراني، قال الهيثمي وفيه الحسن بن زياد البرجمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، انظر: مجمع الزوائد 9/80، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت