فهرس الكتاب
تتضافرت مرويات كتب السيرة على ذكر حسن استقبال النجاشي للمسلمين المهاجرين، وإكرام وفادتهم، وتأمينهم على أنفسهم وعبادتهم وقبل أن نأتي على بيان ذلك نورد الأسئلة الآتية:
متى كان استقبال النجاشي للمهاجرين ؟ وإذا ثبت استقباله لهم
بعد مجيء أصحاب الهجرة الثانية - جعفر ومن معه - فهل استقبل أصحاب الهجرة الأولى؟ وإذا لم يستقبلهم فهل علم بقدومهم وإن لم يستقبلهم؟
وإذا لم تسعفنا مرويات السيرة بإجابة شافية - كما مرّ - فحسبنا أن نتجاوز ظاهر النصوص إلى فقهها، ونتمعن في مدلول العبارات الواردة فيها، وعسى أن ننهى إلى شيء يغلب على الظن وإن لم يُقطع به إجابة على هذه الأسئلة.
وإذا كان منطوق الروايات - التي بين أيدينا - لا يفيد علم النجاشي بالمهاجرين - أول ما قدموا - أرض الحبشة، كما لا يفيد أي مقابلة أو معرفة بأهداف هجرتهم في البداية حتى قدم أصحاب الهجرة الثانية، فكان اللقاء والجوار مع النجاشي.
فمفهم المرويات يؤكد هذا الفهم، ويؤيد تأخر المعرفة واللقيا بهم حتى قدم جعفر وأصحاه ففي رواية عروة أن قريشًا أمرت وفدها بالإسراع في السير إلى الحبشة حتى يسبقوا جعفرًا وأصحابه إلى النجاشي ففعلًا"ويفهم منه أن وفد قريش سبق والتقى بالنجاشي قبل لقيا المهاجرين به."
وفي الرواية نفسها:"فلما رأوا ( جعفر وأصحابه ) أن الرجلين ( عمارة بن الوليد وعمر بن العاص ) وفد قريش ، قـ سبقا ودخلا.."
وهذا تأكيد لما سبق (1) .
(1) مغازي عروة ص 111، أبو نعيم: دلائل النبوة ص 80.