فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 161

وإذا لم يصرح الواقدي بأن الهجرة الثانية كانت في نفس السنة التي وقعت فيها الهجرة الأولى ( سنة خمس) وإن فهم هذا منه كما سبق، فقد صرح بذلك البيهقي حين قال:"وأما الهجرة الثانية إلى الحبشة وهي فيما زعم الواقدي سنة خمس من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم (1) ."

وقال الذهبي: وذكر الواقدي أن الهجرة الثانية (للحبشة) كانت سنة خمس من المبعث (2) .

وإذا ثبت هذا ولم يعارض بما هو أقوى منه، أمكن تفسير عدم علّ النجاشي ومقابلته لأصحاب الهجرة الأولى، ومقابلت لهم جميعًا حين قدم أصحاب الهجرة الثانية، والله أعلم.

جـ ـ كما يبدو أن الظروف السياسية غير مستقرة تمامًا للنجاشي في بداية هجرة المسلمين إلى الحبشة، وأن ثمة خصومًا ينافسونه على حكم الأحباش، وإذا لم نستطع تأكيد هذه الخصومة، أو إثبات المنازع له في الحكم أول ما قدم المهاجرون الحبشة فلعلنا نستوحي ذلك من المنازعة التي وقعت له بعد استقرار المهاجرين، ولم يستوسق له أمر الحبشة، حتى أهلك الله عدوه، أواخر رواية أم سلمة رضي الله عنها جاءت الإشارة إلى هذا الوضع السياسي المتأزم تقول أم سلمة رضي الله عنها: فوالله إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، إلى أن تقول في نهاية الرواية: ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة (3) ، وهذا مؤشر إلى عدم استوساق أمر الحبشة قبل ذلك.

(1) دلائل النبوة 2/297.

(2) السيرة النبوية ص 117.

(3) السيرة لابن هشام 1/417-418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت