فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 161

وإذا علمنا بداية أمر النجاشي كما سبق البيان، وما وقع له من العبودية والبيع، ثم الحرية والملك، ثم ما تلاه من منازعة على الملك - كما في رواية أم سلمة - أمكن تعضيد هذا الفهم واحتمال عدم الاستقرار في الحبشة - في هذه الفترة - حتى استوسق له الأمر من بعد، وأمكن معه القول، إن انشغال النجاشي بأمر تثبيت ملكه في هذه الفترة كفيل بانشغاله عما سواه، وعدم التفاته إلى مجموعة مسالمة مهاجرة بدينها تنزل أرضه، ولا تشكل خطرًا عليه حتى يُعلم بأمرهم، ويُعظم أمرهم في عينه من قبل الوشاة الحاسدين:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وشاية قريش بالمهاجرين.

وحين غلب على ظننا لقاء النجاشي بالمهاجرين بعد وشاية قريش بهم، فذلك مبرر لتقديم حديث الوشاية على كيفية استقبال النجاشي للمهاجرين.

إن القارئ المتمعن في أخبار وشاية قريش بالمهاجرين ليعجب من موقف قريش من المهاجرين، إذ يقض المهاجرون على قريش مضجعها،وهم قلة غرباء في أرض بعيدة عن مكة وما جاورها، فلا يهدأ لهم بال، ولا يستقر لهم قرار حتى يبعثوا في أثر المهاجرين، بل ويحرص القرشيون أن يسبق وفدهم وفد المهاجرين إلى ملك الحبشة النجاشي، ويحمل الوفد معه من الهدايا ما تطيب به أنفس الأحباش، وتقدم الهدايا ابتداءً للبطارقة، وتوغر صدورهم حتى يسهموا في نجاح الوفد، ويشيروا على الملك بطرد هؤلاء المهاجرين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت