فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 161

وفي رواية عمير بن إسحاق قال حدثني عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفرًا وأصحابه آمنين بأرض الحبشة حسدته، قلت: لأستقبلن لهذا وأصحابه (1) .

وفي رواية عروة قال مبعوثا قريش: إن هذا الرجل الذي بين أظهرنا وأفسد تناولك ليفسد عليك دينك وملكك وأهل سلطانك.. وهؤلاء نفرٌ من أصحاب الرجل الذي خرج فينا، ونخبرك بما نعرف من خلافهم الحق، أنهم لا يشهدون أن عيسى بن مريم إلهًا ولا يسجدون لك (2) .

وهكذا تجتمع المرويات عند محاربة قريش للدعوة ومطاردة المؤمنين خارج مكة، ويغيظ قريش ومبعوثوها أن يأمن المهاجرون ويستقروا ويظل التعلق بدين الآباء والأجداد حجة يدلي بها الوفد مبررًا لطرد من خرج عليه، ولا اعتبار لأي شيء آخر سواه، ويحرص الوفد على إبراز نقطا الالتقاء أو الاختلاف مع دين الأحباش بين قريش والمسلمين فتذهب محاولاتهم أدارج الرياح، ويبوء الوفد بالخيبة والخسران.

مبعوثا قريش.

لقد اختلفت الروايات في تحديد أسماء مبعوثي قريش، فهي وإن اتفقت على ذكر عمرو بن العاص، فالخلاف في صاحبه هل كان عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي أو عمارة بن الوليد، أو كلاهما؟

وإذا كانت رواية أم سلمة تنص على عبد الله بن أبي ربيعة، وتغفل ذكر عمارة بن الوليد وهي التي ذكرها ابن إسحاق (3) .

فرواية جعفر، وأبي موسى، وابن مسعود، وعروة، وموسى بن عقبة تنص على ذكر عمارة بن الوليد، ولا وجود فيها لعبد الله بن أبي ربيعة (4) . كما تتفق مع هؤلاء رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى مع ضعفها (5) .

بل اقتصر الحافظ ابن حجر في سيرته على ذكر (عمارة) (6) .

(1) ومجمع الزوائد 6/28.

(2) مغازي عروة ص 111.

(3) انظر: الرواية في السيرة النبوية لابن هشام 1/413.

(4) انظر: مجمع الزوائد 6/29، 30، مغازي عروة ص 111، دلائل النبوة للبيهقي 2/298، السيرة النبوية للذهبي ص114.

(5) انظر: مجمع الزوائد 6/31-32.

(6) شرح المواهب اللدنية، للزرقاني 1/273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت