فهرس الكتاب
وثمة نوع ثالث من المرويات تذكر عمرًا، وتذكر معه - في مقابله النجاشي- مجموعة من أصحابه دون أن تحدد أسماءهم (1) .
لكن يبدو أن هذه بعثة متأخرة، فقد جاء في رواية أخرى عن عمرو أنها كانت بعد انصرافهم من غزوة الأحزاب، وأن عمرًا خرج إلى النجاشي يرافقه مجموعة من أصحابه (2) .
ومن أوائل من تنبه لهذا الاختلاف في المبعوثين، البلاذري (279هـ) وقد انتهى إلى كون ذكر (عمارة) وهمًا، وإنما الثبت (عنده) أن الذي مع عمرو هو (عبد الله بن أبي ربيعة) ، وذكر أن وفادة عمرو، وعمارة إنما كانت لسفرة خاصة بينهما لقصد التجارة في الحبشة، وليس لها ارتباط بقضية المهاجرين (3) .
وأبو نعيم الأصبهاني (430هـ) وقد نحى منحى آخر إذ حاول التوفيق بين المرويات التي لا يُدفع أصحابها عن الصدق والفهم فقال:"وكل هذه الروايات عمن لا يدفع عن صدق وفهم، فهذا يدل على أن قريشًا بعثت عمر بن العاص دفعتين، مرة مع عمارة بن الوليد، ومرة مع عبد الله بن أبي ربيعة" (4) .
وابن عبد البر (463هـ) الذي وضع احتمال بعث قريش إلى النجاشي في مرتين في زمانين، كان لرسول في إحداهما مع عمرو عبد الله بن أبي ربيعة، وفي المرة الثانية كان مع عمرو عمارة بن الوليد (5) .
وصنيع ابن عبد البر يدل على أن البعثة الثانية كانت بعد بدر، لاسيما وقد نقل عن الزهري بعث قريش لعمرو، وعبد الله بن أبي ربيعة إلى النجاشي بعد وقعة بدر (6) .
(1) هذه رواية عمير بن إسحاق عن جعفر، رواها البزار، انظر: كشف الأستار 2/297، انظر: السعود أحاديث الهجرة ص 41.
(2) رواها أحمد والطبراني، قال الهيثمي ورجالهما ثقات 9/350، وقد رواها ابن إسحاق والواقدي مع اختلاف في بعض ألفاظ الواقدي عن ابن إسحاق، قال ابن كثير، وسياق الواقدي أبسط وأحسن (البداية والنهاية 4/236) .
(3) أنساب الأشراف 1/232.
(4) دلائل النبوة ص 84.
(5) الدرر ص 97.
(6) الدرر ص 91.