فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 161

ونلخص من هذا العرض إلى أن الجمع بين المرويات إذا أمكن، أولى من إسقاط أحدهما، لا سيما إذا لم يكن ثمة مطعن في سندها، ولا معكر في سياقها ومتنها، ولو أخذنا نموذجين فقط لهذه الروايات المختلفة، لوجدنا جودة الإسناد وحسن السياق متوفر في رواية أم سلمة (وفيها ذكر عبد الله بن أبي ربيعة) ، (وقد سبق التعليق على رواية أم سلمة وتصحيح العلماء لها) ورواية ابن مسعود (وفيها ذكر عمارة بن الوليد) وقد قال الحافظ ابن كثير عنها:"وهذا إسناد جيد قوي وسياق حسن.." (1) .

فإن عكّر على هذا صعوبة قبول تكرار سفارتين في زمنيين مختلفين، ومع ذلك تتشابه أو تتفق مضامين الكلام من جهة، وتتحد نوعية الهدايا من جهة أخرى ومن جهة ثالثة استشكال دعوة النجاشي لوفد المسلمين مرتين وفي كليهما يستفسر عن دينهم وأسباب عدم سجودهم له، وهو أمر يبعد أن يتكرر مرتين تكرارًا متماثلًا كما قال الأعظمي (2) .

أمكن القول بوجود (عمارة) مع الرسولين، ويكون الإرسال مرة واحدة، واشتهر فيها عمرو وحدّث الصحابة عن صاحبين كل حسب رؤيته، فمعظم الصحابة رأوا (عمارة) فذكروه وأم سلمة لم ترَ إلا (عبد الله بن أبي ربيعة) فذكرته.

أو يكون الإرسال وقع مرتين ولكن المناظرة لم تقع إلا مرة واحدة (في المرة الأولى) (3) .

أو يقال إن (عمارة) كان في الوفد لكنه تخلف عن حضور مجلس النجاشي للعداوة التي وقعت بينه وبين عمرو في مسيرهما قبل لقائهما بالنجاشي كما تشير إلى ذلك رواية عروة (4) .

ذلك - في ظني - أولى من القطع بضعف هذه الرواية أو تلك، أو إنكار وجود (عمارة) أو (ابن أبي ربيعة) في وفد قريش للنجاشي.

(1) البداية والنهاية 3/77.

(2) مغازي عروة ص 111 هامش (1) ، وانظر: كذلك استشكال سليمان السعود في: أحاديث الهجرة ص 52.

(3) سليمان السعود، أحاديث الهجرة ص 52.

(4) انظر:مغازي عروة ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت