فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 161

ومن عجب أن ترى آراء متناقضة حين يضيق العطن، ويُستعجل في إصدار الحكم، وهذان نموذجان صارخان لاختلاف وجهتي النظر.

النموذج الأول يشكك في وجود (عمارة) في سفارة قريش ويستبعد أي دور له في أحداث الهجرة، ويقول لا مناص من قبول عبد الله بن ربيعة شريكًا لعمرو في وفادة قريش إلى النجاشي . (1) .

أما النموذج الآخر فيقع في الطرف الآخر ويقول صاحبه: وقد غيّرت اسم عبد الله بن أبي ربيعة من رواية أم سلمة، فجعلته عمارة ابن الوليد لاتفاق الروايات الأخرى عليه، وهي أكثر وأصح ..؟

ولكن صاحب هذا الرأي عاد مرة أخرى لينتهي إلى أن قريشًا أرسلت الثلاثة ولكنهم لم يدخلوا جميعًا في المرتين، وإنما دخلوا اثنين اثنين، فأما المرة الأولى فدخل فيها عمرو، وابن أبي ربيعة، والدليل ما قالته أم سلمة من أنه كان أتقى الرجلين فيهم، ويبدو أنه أبي الذهاب في المرة الثانية في قطعية قومه، فذهب معه في المرة الثانية (عمارة) … (2) .

ويرجح (صادق عرجون) الجمع بن الروايات، وينتهي إلى أن قريشًا بعثت في أثر المهاجرين إلى الحبشة بعثة واحدة، في هجرتهم الثانية، وكان فيها عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة مبعوثين أصليين، وكان معهما رديفًا وتابعًا عمارة بن الوليد ويدخل في هذا الترجيح بداهة - كما يقول - (عرجون) : أن عمارة لم يكن موجودًا في مجلس الحوار بين النجاشي وجعفر، وعمرو، ومن هنا أغفلت ذكره رواية أم سلمة… (3) .

وإن كان يُعكر على هذا الجمع أن معظم الروايات التي ذكرت (عمارة) ليس فيها أي ذكر لعبد الله بن أبي ربيعة، فكيف يكون غير المذكور أصيلًا، والمذكور رديفًا ؟

نقطة ضوء في حياة عمرو

(1) الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة للروايات ص 24-26.

(2) طرهوني: صحيح السيرة النبوية 2/548، هامش (906) .

(3) محمد رسول الله 2/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت