فهرس الكتاب
3ـ والمبعوثان يبدآن الحوار مع البطارقة ويعرضان عليهم أسباب طلبهم، ويطلبان منهم المشورة للنجاشي بتسليمهم قبل أن يكلمهم، معللين ذلك بأن قومهم أعلم بحالهم، والبطارقة يوافقون على عرضهم - بعد قبول رشوتهم -.
4ـ ثم يعرضان على النجاشي - بعد قبول هديتهم-ويعيدان القول المزّور عن المهاجرين بنحو ما قالوه للبطارقة، الذي صدقوهم القول أمام النجاشي، وطلبوا منه أن يسلمهم إليهم قبل أن يكلمهم.
5ـ ومع هذه الاحتياطات كلها، والرشاوي للبطارقة والنجاشي،ودقة التخطيط والإسراع في التنفيذ وتزوير القول، فالخوف يحيط بالمبعوثين، ويتوقعان فشل المهمة في أي لحظة، ولأدنى سبب ولذا تراهم يحاذرون من سماع النجاشي كلام المهاجرين، وتقول أم سلمة في الرواية:"ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الل بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع (النجاشي) كلام المهاجرين"وعند ابن حبان: قال عمارة - حين طلب النجاشي السماع إلى المسلمين -"لم تصنع شيئًا، لو كان دفعهم إلينا من وراء وراء كان ذلك أحب إلينا قبل أن يكلمهم (1) ."
6ـ ويبدأ فشل الخطة في أول مراحل المواجهة، فالنجاشي العادل
يغضب للعرض الجائر، ويرفض التسليم والمكيدة في أرضه حتى يدعو المهاجرين - الذين اختاروه على غيره، ويسمع منهم، ويكون من ذلك على بينة، وحينها يسلمهم أو يمنعهم ويحسن إليهم.
7ـ النجاشي يبعث للمسلمين من يدعوهم لمقابلته، فاجتمعوا وتشاوروا فيما يقولون وتُظهر الروايات الأخرى أن (جعفر) عرض أن يكون متحدثهم، فلم يختلفوا عليه (2) .
8ـ أسئلة النجاشي للمهاجرين عن الدين الذي فارقوا عليه قومهم، ولم يدخلهم في دين الأحباش، ولا في دين أحد من هذه الملل؟ (كذا في رواية أم سلمة بهذا الإجمال) .
(1) السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان ص 78.
(2) انظر: رواية أبي موسى في المستدرك 2/309، ورواية ابن مسعود في مجمع الزوائد 6/24.