فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 161

وإذا كانت (الصلاة) أول هذه الأركان فرضًا، فالراجح في فرضيتها أنها كانت في حادثة الإسراء والمعراج، ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح البخاري، في كتاب الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء؟ ثم ساق البخاري حديث أنس الطويل، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ففرض الله على أمتي خمسين صلاة.. وقول موسى: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك.. الحديث (1) ."

وأورد مسلم في صحيحه مثل ذلك في حديث الإسراء، وجاء فيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"فرض الله عليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة" (2) .

أما حديث ابن إسحاق - في السيرة- عن ابتداء فرض الصلاة في أول الإسلام وصلاته هو وخديجة وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهم - مستخفين، وإمامة جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد تعقبه (السهيلي) وأجاب عنه، سندًا ومتنًا، ونقل أقوالًا تفيد فرض الصلاة في الإسراء، وبعد الهجرة زيد في صلاة الحضر ركعتين - في كلام طويل - (3) .

وفي الفتح نقل ابن حجر قول جماعة من أهل العلم في أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة، إلا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد… وعن الشافعي أنها نسخت بهذه نزول قوله تعالى: { فاقرؤا ما تيسر منه } ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس… (4) .

أما بقية التشريعات كالزكاة والصيام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فجاء فرضها متأخرًا بعد الهجرة للمدينة.

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب - يرحمه الله - فلما استقر

النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام مثل: الزكاة، والصوم، والحج، والأذان، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام (5) .

(1) انظر: الصحيح مع الفتح 2/458-459.

(2) صحيح مسلم 1/145-148-150.

(3) انظر: الروض الأنف 3/11-15.

(4) فتح الباري 1/465.

(5) الأصول الثلاثة ص 89-90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت