فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 161

وفيما يخص الزكاة والصوم قال ابن حجر: اختلف في أول الوقت فرض الزكاة، فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة، فقيل كان في السيئة الثانية، ذكره النووي، وجزم ابن الأثير بأن ذلك كان في التاسعة، وعلق ابن حجر عليه بالقول: وفيه نظر (1) .

وفي الصيام نقل ابن حجر -اتفاقهم على فرضه بعد الهجرة لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية، بلا خلاف (2) .

وانتهى ابن حجر. إلى لاستدلال كذلك على فرض الزكاة بعد الهجرة، لأن فرضها تأخر عن صدقة الفطر المتعلقة بالصيام، حيث قال: (( وثبت عن أحمد، وابن خزيمة أيضًا، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة، قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله ) ).

ثم علّق ابن حجر على الحديث: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار الراوي له عن قيس بن سعد وهو كوفي اسمه عريب ابن حميد، وقد وثقه أحمد وابن معين، وهو - يعني الحديث - دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة فيقتضي وقوعها بعد رمضان، وذلك بعد الهجرة، وهو المطلوب (3) .

وإذا ثبت هذا وترجح يظل السؤال قائمًا، والإشكال حاصلًا بذكر (جعفر) - في حديث (أم سلمة) رضي الله عنهم، لهذه التشريعات في زمن هجرة الحبشة، فكيف ورد ذكرها؟

وهو استشكال استوقف العلماء - فيما مضى - وحاولوا الإجابة عليه، كان قبل حجر: وادعى ابن خزيمة في صحيحه أن فرضها - الزكاة - كان قبل الهجرة، واحتج بما أخرجه من حديث (أم سلمة) في قصة هجرتهم إلى الحبشة، وفيها أن جعفر قال للنجاشي في جملة ما أخبره به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام …أهـ.

(1) الفتح 3/266.

(2) الفتح 3/266.

(3) فتح الباري 3/266-267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت