فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 161

وفي استدلاله بذلك نظر،. . فيحتمل أن تكون مراجعة جعفر لم تكن في أول ما قدم على النجاشي، وإنما أخبره بذلك بعد مدة قد وقع فيها ما ذكر من قصة الصلاة والصيام، وبلغ ذلك جعفرًا فقال:"يأمرنا"بمعنى"يأمر به أمته"وهو بعيد جدًا، ثم يواصل ابن حجر حديثه قائلًا: وأولى ما حمل عليه حديث أم سلمة هذا - إن سلم في قدح في إسناده - المراد بقوله:"يأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام"أي في الجملة، ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد بالصلاة الصلوات الخمس، ولا بالصيام صيام رمضان، ولا بالزكاة هذه الزكاة المخصوصة ذات النصاب والحول، والله أعلم (1) .

وإذا استوقفنا من"ابن حجر"هذه الاحتمالات، وترجيحه للأخير منها استوقفنا كذلك عدم قطعه بصحة إسناده حديث أم سلمة حين قال: إن سلم من قدح في إسناده.

فهل هو يؤمن إلى أن الحديث في المسند وغيره مداره على ابن إسحاق؟ وقد ذكر الإمام أحمد أنه لا يقبل إذا تفرد، ذكر ذلك المزي في تهذيب الكمال.

وإذا لم يقطع ابن حجر بذلك، وصحح غيره إسناد حديث أم سلمة -كما سبق البيان- أمكن ترجيح صحة الرواية، وحمل ما ورد فيها عن ذكر الصلاة والزكاة والصيام.. على إحدى الاحتمالات السائغة أو اعتبارها زيادات منكرة في الرواية، والله أعلم.

وقبل أن نتجاوز رواية (أم سلمة) وإشكال بعض ما جاء فيها من نقاط ونأتي إلى رواية (عروة) نجد فيها إسهامًا في حل هذه الإشكالات، إذ لا وجود لذكر التشريعات السابقة في رواية عروة، و (جعفر) يحدد مهمته في ثلاث كلمات ويقول: - مخاطبًا النجاشي - سل هذا الرجل - عمرو بن العاص - أعبيدٌ نحن أبقنا من أربابنا؟ فارددنا إلى أربابنا،

(1) الفتح 3/266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت