فهرس الكتاب
فقال النجاشي: أعبيدٌ هم يا عمرو؟ قال عمرو: بل أحرار وكرام، قال جعفر: سل هذا الرجل هل أرقنا دمًا بغير حقه؟ فادفعنا إلى أهل الدم، فقال: هل أراقوا دمًا بغير حقه؟ فقال: ولا قطرة دم، ثمن قال جعفر: سل هذا الرجل: أخذنا أموال الناس بالباطل؟ فعندنا قضاء، فقال النجاشي: يا عمرو إن كان على هؤلاء قنطار من ذهب فهو عليّ، فقال عمرو: ولا قيراط.
بل إن (جعفر) في هذه الرواية حين يأتي لذكر ما كانوا عليه قبل البعثة، وما جاءهم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يرد عند أي ذكر للصلاة أو الزكاة أو الصيام، بل يقول مجيبًا للنجاشي عن سؤاله: ما هذا الذي كنتم عليه فتركتموه وتبعتم غيره؟ قال جعفر: أما الذي كنا عليه فدين الشيطان وأمر الشيطان؟ نكفر بالله ونعبد الحجارة، وأما الذي نحن عليه فدين الله عزوجل، نخبرك: أن الله بعث إلينا رسولًا كما بعث إلى الذين من قبلنا، فأتانا بالصدق والبر، ونهانا عن عبادة الأوثان، فصدقناه وآمنا به واتبعناه، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا.. (1) .
وهكذا تخلو الرواية من ذكر تشريعات كالصلاة والصيام والزكاة والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكتفي (جعفر) في هذه الرواية بذكر الصدق، والبر، ونهيهم عن عبادة الأوثان، وهذه لا إشكال في ذكرها في تلك المرحلة من الدعوة في مكة.
بل ورد عند البيهقي من رواية ابن إسحاق ومن طريق يونس بن بكير عن أم سلمة إغفال ذكر (الزكاة) وإن ورد ذكر الصلاة والصوم هكذا:"ونصلي له، ونصوم لله، ولا نعبد غيره" (2) .
(1) مغازي عروة ص 112.
(2) دلائل النبوة 2/302.