فهرس الكتاب
وتتفق مع رواية أم سلمة - في ثنائية اللقاء مع النجاشي - رواية جعفر وتضيف أن عمرًا حين ذكر للنجاشي مخالفة المهاجرين له في معتقده بعيسى بن مريم عليه السلام قال النجاشي: إن لم يقولوا في عيسى مثل ما نقول لا أدعهم في أرضي ساعة من نهار (1) .
ولعل هذا يفسر شدة الأمر على المسلمين، واهتمامهم للإجابة عنه أما رواية أبي موسى، وعروة فتظهران اللقاء مرة واحدة وتجمعان الأسئلة كلها والحوار في جلسة واحدة متصلة (2) .
وتتفق الروايات كلها على صدق المسلمين وثباتهم على المعتقد الحق - في عيسى عليه السلام - رغم الظروف الصعبة التي تحيط بهم، ويتجلى الصدق والشجاعة وهو يتناجون بينهم فيهم يقولون؟ فيتفقون على القول:"نقول والله ما قال الله عزوجل، وما جاءنا به نبينا كائنًا في ذلك ما كان"كما في رواية أم سلمة (3) .
وتتفق إجابتهم على الاعتقاد بأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وإن اختلفت عباراتها بعض الشيء.
أما اللافت للنظر في هذا الشأن فهو موافقة النجاشي في معتقدهم في المسيح، إلى حدٍ قال معه النجاشي بعد أن ضرب بيده إلى الأرض وأخذ منها عودًا ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود!!.
أوليس المعلوم من عقيدة النصارى في المسيح خلاف عقيدة المسلمين ؟ ألم يرد في كتاب الله كفر النصارى وغلوهم في عيسى عليه السلام في أكثر من آية؟
هل كانت الحبشة استثناءً من هذه القاعدة؟ أم كان النجاشي يخالف معتقد قومه ويعتقد في عيسى عليه السلام العقيدة الصحيحة؟ وهل يشاركه هذا المعتقد الصحيح نفرٌ من الأحباش؟
وكيف أمكن اجتماع قوم على عقيدتين مختلفتين في بلد واحد، وما أثر المسلمين في تعزيز المعتقد الحق؟
هذا أسئلة مهمة ، مضى الإجابة على شيء منها ، وسيأتي مزيد بيان لها في موضعها .
(1) مجمع الزوائد 6/29.
(2) انظر: مجمع الزوائد 6/30، 61، ومغازي عروة ص 112-113.
(3) السرة لابن هشام 1/416.