فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 161

15ـ وتصرح رواية أم سلمة، وتتفق معها عدد من الروايات (ابن مسعود، أبي موسى) على رد النجاشي هدايا قريش على مبعوثيها، ويتذكر النجاشي أن الله لم يأخذ منه الرشوة حين ردَّ عليه ملكه، فليس له أن يأخذ رشوة قريش لطرد المسلمين المهاجرين إلى أرضه (الحبشة) ، وقد سبق بيان قصة تملك النجاشي للحبشة واستشعاره العدل والعمل به منذ ذلك الحين، مما يغني عن إعادته هنا:

ـ النجاشي ولغة الخطاب مع المهاجرين

هل كان النجاشي يعرف اللغة العربية، وبها كان الخطاب والحوار مع المسلمين المهاجرين من جانب، ووفد قريش من جانب آخر؟

أم كان ذلك عن طريق الترجمة، وبواسطة الترجمان، وذلك دليل على جهله بالعربية، وتمسكه بلغة الأحباش؟

وهذا الرأي الأخير قد يجد له ما يسنده وذلك لما يلي:

أ ـ أن ذلك هو الأصل فالنجاشي من أهل الحبشة، والأحباش يتكلمون لغتهم - غالبًا - وإن وجد منهم من يعرف غيرها فلابد من دليل.

ب ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث بعث رسله إلى الرسل والملوك يدعوهم إلى الإسلام كان كل رجل من هؤلاء المبعوثين يتكلم بلسان القوم الذين بعثه عليهم، وكان أول رسول بعثه - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي.. وذلك بعد عودته من الحديبية في السنة السادسة (1) .

جـ ـ ورد في ثنايا حوار النجاشي مع المسلمين المهاجرين كلمات حبشية فسر معناها بالعربية من أمثال (سيوم) والسيوم الآمنون بلغة الأحباش و (دبرًا من ذهب) قال ابن هشام: والدبر بلسان الحبشة الجبل (2) .

وقد يستدل بها من يرى أن لغة الخطاب مع النجاشي لم تكن بالعربية!.

د ـ ويرى أحد الباحثين أن النجاشي لم يغادر الحبشة، وربما لم يكن له علم ببلاد العرب، لذلك فأمر فهمه للغة العربية أمرٌ ينقصه الدليل - كما يقول - (3) .

(1) ابن سعد: الطبقات 1/258.

(2) السيرة 1/417.

(3) الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة للروايات ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت