فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 161

ولكن المتتبع لمرويات السيرة، وعبارات الحوار، ومقتضيات الأحوال ربما وجد ما يعضد الرأي الأول، ويدلل على معرفة النجاشي باللغة العربية وذلك من خلال الأدلة التالية:

أ ـ لا يعني كون (الحبشية) هي الأصل في تخاطب الأحباش عدم معرفة بعضهم بالعربية (كالنجاشي) وتاريخ العلاقات بين بلاد الحبشة والبلاد العربية يؤيد هذا الاحتمال ويدعمه، فقد كان للأحباش صلة باليمن، كما كانوا على صلة بعرب الحجاز - وليس هذا موطن تفصيله - ولا شك أن صلة الأحباش بالعرب (سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا عن طريق السبايا) كل ذلك داع لانتقال العربية لأهل الحبشة أو بعضهم على الأقل.

2ـ ولا يعني بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسله إلى الرسل والملوك، بلسانهم القطع بعدم معرفة أي من هؤلاء الرسل والملوك باللغة العربية، أكثر من كونها بعثات رسمية الأصل فيها أن تتحدث بلغات هؤلاء القوم

وإن وجد في بعضهم من يعرف العربية، فقد يوجد فيهم، وقد تكون الأكثرية من لا يعرف العربية، وقد يوجد من يعرفها ولكن يتأفف أن يُخاطب بغير لغته، ولا سيما إذا دُعي إلى ترك دينه والدخول في الإسلام؟

3ـ أما ورود ألفاظ حبشية في حوار النجاشي مع المسلمين فالاستدلال به على كون الحديث بالعربية ولم يسلم من عبارات حبشية أقوى من الاستدلال به على كون الحديث بالحبشية، إذ لو كان الأمر كذلك لعرّب الكلام كله، وحين تُعرب هذه أو مثيلاتها فهذا مؤشر إلى أن بقية الكلام فصيح لا يحتاج إلى تعريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت