فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 161

4ـ ومما يؤيد كون حديث النجاشي وحواره مع المسلمين بالعربية أن النجاشي حين اجتمع بالمسلمين وسمع منهم سأل هل معكم شيء مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الوحي؟ فأجابوه بالإيجاب وتلى عليهم (جعفر) صدرًا من سورة (كهيعص) فتاثر النجاشي لها بكى حتى أخضلت لحيته - كما في رواية أم سلمة وغيرها - وليس في الروايات ما يفيد وجود (ترجمان) بينهم، بل إن تأثر النجاشي وبكاءه مؤشر إلى سماعه القرآن مباشرة وفهمه معانيه.

5ـ وفي أحاديث (عمرو بن العاص) وأصحابه مع النجاشي كذلك لا نجد ذكرًا لترجمان بينهم، وليس من دليل يثبت معرفة هؤلاء القرشيين بلغة الحبشة وتخاطبهم مع النجاشي بها، بل ربما زادت هذه العلاقات والصلات بين قريش ومبعوثيها وبين النجاشي من فهمه أكثر للعربية وإجادة نطقها.

6ـ وفوق ما سبق نجد عند الواقدي ما يفيد أن النجاشي عاش في بلاد العرب ورعى الغنم في جوانب (بدر) وكان يعرفها ويصفها معرفة الخبير المقيم بها (1) .

7ـ وذكر السهيلي - في قصة بيع الأحباش للنجاشي - أن إحدى الروايات الواردة في ذلك تفيد أن سيدّه كان من العرب وأنه استعبده طويلًا، وهو - كما يقول السهيلي - ما يقتضيه قوله- في الرواية - فلما مرج على الحبشة أمرهم وضاق عليهم ما هم فيه، وهذا يدل على طول المدة في مغيبه عنهم (2) .

8ـ بل زاد السهيلي وذكر أن سيد النجاشي في (بدر) من (بني ضمرة) وطول مكث النجاشي في بلاد العرب تعلم من لسان العرب ما فهم به سورة (مريم) حين تليت عليه حتى بكى.. كما يقول (3) .

(1) المغازي 1/120-121.

(2) الروض الأنف 3/260.

(3) المصدر السابق 3/260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت