فهرس الكتاب
9ـ وفي سياق الأدلة والمرويات على معرفة النجاشي بالعربية، أورد ابن سعد عن الواقدي في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ (أم سلمة) رضي الله عنها وهي بأرض الحبشة، أن (النجاشي) حين بعث له النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعقد له على ( أم حبيبة ) جمع ( جعفرًا ومن هناك من المسلمين فخطب فيهم قائلًا:(الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار… ) (1) .
فهل الأقرب القول بأنه خطب بالحبشية وتُرجمت - وليس في النص ما يشير إلى ذلك - أم الأليق القول بأنها كانت في العربية وهي دليل على معرفة النجاشي بها؟ حتى قال أحد الباحثين: والمعاني الواردة في الخطبة لا تترك مجالًا للشك بأن النجاشي ألقى الخطبة وبرهنت على إلمامه الجيد باللغة العربية: (2) .
وبعد ذلك فالذي يظهر أن أدلة معرفة النجاشي بالعربية أقوى من جهله بها، وأن القول بعدم خروج النجاشي عن بلاد الحبشة، وعدم معرفته ببلاد العرب، وبالتالي عدم فهمه للعربية هي التي تحتاج إلى دليل لاسيما وقد قام الدليل بنقضها، وتلك آفة من آفاهت الجزم بالآراء دون اعتماد ما يسندها.
الأوضاع الاجتماعية والدينية للمهاجرين
ترتبط الحياة الدينية بالأوضاع الاجتماعية ارتباطًا وثيقًا وأوضاع المهاجرين في مكة وهجرتهم إلى الحبشة تؤكد هذا الترابط بين الأمرين، بل جاءت الإشارة إلى ارتباط الأمرين بقوله تعالى ممتنًا على قريش: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) (3) .
وليس يخفى أن أحد البواعث الرئيسية للهجرة للحبشة البحث عن مكان آمن يعبد المهاجرون فيه ربهم، ولايؤذون ولا يفتنون.
(1) الطبقات 8/97، 98.
(2) د. علي الشيخ أحمد أبو بكر: معالم الهجرتين إلى أرض الحبشة، ص 177.
(3) سورة قريش ، آية 3،4.