فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 161

وهذا ما نص عليه (جعفر) - رضي الله عنهم - حين أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا: (يا رسول الله ، ائذن لي حتى أصير إلى أرض أعبد الله فيها، فأذن له) (1) .

ويبدو أن المهاجرين مروا بمرحلة خوف وقلق في بداية هجرتهم، ولعله المقصود بقول أسماء بنت عميس رضي الله عنها: (كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار وأرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، إلى أن قالت: ونحن كنا نؤذى ونخاف) (2) .

ثم أعقب ذلك مرحلة أمن وراحة وحسن جوار يسرت للمهاجرين مزاولة العبادة بحرية وراحة وأمان. ولقد عبرت أم سلمة رضي الله عنها عن هذه الحالة بقولها: (وأقمنا عنده - النجاشي - بخير دار مع خير جار) (3) . وذلك إثر فشل مبعوثي قريش ورد النجاشي لهم مقبوحين، كما عبرت عنه مرة أخرى حين انتصر النجاشي على الذي نازعه في ملكه فغلبه النجاشي واستوسق له أمر الحبشة ، وحينها قالت أم سلمة رضي الله عنها: ( فكنا عنده بخير منزل حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة ) (4) .

وحين الحديث عن حياة المهاجرين الاجتماعية والدينية في الحبشة فإن المصادر المتوفرة لدينا تضن علينا بالمعلومات التفصيلية التي تجيب على مثل هذه التساؤلات:

(1) رواه الطبراني والبزار عن (عمير بن إسحاق) ، وقال الهيثمي: وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح: مجمع الزوائد 6/29.

(2) رواه البخاري: صحيح البخاري 5/80.

(3) السيرة لابن هشام 1/417.

(4) السيرة لابن هشام 1/418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت