فهرس الكتاب
أما مظاهر الأمن للمهاجرين فتبدو في قربهم من النجاشي، وتوثيق صلتهم به، فهو الذي أعلن أمنهم على الملاء، وتوعد بتغريم من سبهم أو آذاهم: ( اذهبوا فأنتم سيوم في الأرض - أي آمنون - من سبكم غرم - وكررها ثلاثًا - كما في رواية أم سلمة السابقة، وكذا رواية جعفر الآنفة.
ولقد بلغت الصلة مع النجاشي أن دخل المسلمون داره، وأرضعت نساؤهم أحد أولاده، فقد كشف لنا ( ابن حجر ) عن علاقة أسرية بين آل جعفر، والنجاشي، وقل عن ( مصعب ) قوله: (ولد للنجاشي ولد فمساه عبد الله، فأرضعته أسماء( زوج جعفر ) حتى فطمته (1) .
وظهرت آثار ذلك في أمن المهاجرين وحريتهم في العبادة حتى قالت أم سلمة رضي الله عنها: (لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنًا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئًا نكرهه..) .
وقد عبر شعرائهم عن أمنهم وارتياحهم بأرض الحبشة فقال عبد الله (2) بن الحارث بن قيس:
إنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تُنجي من الذل والمخزاة والهون (3)
ومن مظاهر أمن المهاجرين واستقرارهم وتناسلهم، وولادة عدد من أبنائهم وبناتهم في أرض الحبشة، وحسبنا هنا أن نشير إلى بيتين من بيوت المهاجرين هما: آل جعفر، وآل سلمة، فقد ولد لهم في أرض الحبشة، عبد الله بن جعفر، ومحمد، وعون، كما نقله ابن سعد عن الواقدي (4) .
وعنهم ابن حجر (5) .
أما آل سلمة، فقد ولد لهم في الحبشة: سلمة بن أبي سلمة، وعمر، ودرة، وزينب، قاله مصعب بن عبد الله ونقله الذهبي (6) .
(1) الإصابة 6/39.
(2) وفي رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق: عبد المطلب بن الحارث.. (السير والمغازي ص 220) .
(3) السيرة لابن هشام 1/410، السير والمغازي ص 221.
(4) الطبقات 8/218.
(5) الإصابة 12/116.
(6) سير أعلام النبلاء 1/151.