فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 161

وقد ذكر صاحب (شباب الصحابة) أسماء ثلاثة عشر مولودًا ذكرًا من شباب الصحابة ولدوا في الحبشة (1) .

كما أن من مظاهر أمن المهاجرين واستقرارهم اجتماعهم وتدارسهم وتعليم بعضهم بعضًا، وشهادة عدوهم لهم بالأمن وحسدهم على ذلك.

روى ابن أبي عدي، ومعاذ عن ابن عون عن عمير بن إسحاق أن جعفرًا قال: يا رسول الله ائذن لي حتى أصير إلى أرض أعبد الله فيها، فأذن له، فأتى النجاشي ، فحدثنا عمرو بن العاص قال: لما رأيت جعفرًا آمنًا بها هو وأصحابه حسدته، فأتيت النجاشي فقلت: إن بأرضك رجلًا ابن عمه بأرضنا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع أليك هذه النطفة أبدًا ولا أحد من أصحابي، قال: اذهب إليه فادعه، قلت: إنه لا يجيء معي، فأرسل معي رسولًا فأتيناه وهو بين ظهري أصحابه يُحدثهم.." (2) ."

ولا يفوت المطلع على أحوال المهاجرين (الدينية) في الحبشة ثباتهم على الحق الذي يعتقدون، وقوتهم في التعبير عنه.

وفي أعظم امتحان واجهه المسلمون في بلاد الحبشة النصرانية نجحوا في التعبير عن عقيدتهم في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، رغم المكيدة التي أريد لهم أن يقعوا فيها، ورغم ظروف الحبشة ومعتقد أهلها، ولا غرو أن تكون هذه النازلة من أعظم ما واجههم حتى قالوا وهم يدعون للامتحان: (ولم ينزل بنا مثلها قط) .

لقد قالوا حين اجتمعوا وتشاوروا:"نقول والله ما قال الله عزوجل، وما جاء به نبينا، كائنًا في ذلك هو كائن."

(1) محمد الدويش، شباب الصحابة، ملحق بأسماء شباب الصحابة ص 132-139.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 1/437، انظر: مجمع الزوائد 6/27-29، وقد سبق كلام الهيثمي على الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت