فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 161

ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، فحين صدق المؤمنون مع ربهم وقالوا كلمة الحق في عيسى عليه السلام"هو عبد الله ورسول وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول"حينها ضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ منها عودًا ثم قال: والله ما عد عيسى بن مريم ما قلتم هذا العود فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله (1) .

كما يلفت نظر المتأمل في أحوال المهاجرين وعدم رضوخهم لعوائد الأحباش إذا كانت على حساب دينهم، فالسجود لا ينبغي أن يكون لغير الله، ولهذا لم يشارك المهاجرون غيرهم في تقديم السجود للنجاشي تحية له، ولم يأبهوا بأمر القسس والرهبان - في مجلس النجاشي - الذين قالوا لهم: اسجدوا لملك، فقال متحدثهم (جعفر) : إنا لا نسجد إلا لله (2) .

وحين لفتت - هذه العزة الإسلامية - نظر النجاشي، وسألهم: ما لكم لا تحيوني كما تحييني الناس؟ قالوا: إن لنا ربًا لا ينبغي أن نسجد لغيره، ولو سجدنا لأحد لسجدنا لنبينا.." (3) ."

ومما لا شك أن المهاجرين أثّروا وتأثروا بالحياة السائدة في الحبشة، قلّ ذلك الأثر أو كثر.

ولئن لم تُسعفنا النصوص كثيرًا برصد (حجم) و (مظاهر) هذا التأثير الاجتماعي، فحسبنا أن نشير إلى لون من ألوان هذا التأثير نقله (ابن سعد) بسنده إلى (عامر الشعبي) قال: أول من أشار بالنعش نعش المرأة - يقول رفعه (4) - أسماء بنت عميس حين جاءت من أرض الحبشة رأت النصارى يصنعونه ثمّ (5) .

(1) السيرة لابن هشام 1/416-417.

(2) رواه الطبراني عن أبي موسى وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح مجمع الزوائد 6/31.

(3) رواه الطبراين مرسلًا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه محمد بن كثير الثقفي، وهو ضعيف: مجمع الزوائد 6/32.

(4) هكذا وردت هذه العبارة، وعند الذهبي جاءت عبارة أخرى بين شرطتين هي: يعني المكبّة، سير أعلام النبلاء 2/284.

(5) الطبقات 8/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت