فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 161

وأشمل من هذا ما نقله (العسكري) في كتاب (الأوائل) من تأثر قريش والعرب بعوائد الأحباش فقال: عن الجاحظ قال: زعم الهيثم ابن عدي أن أربعة أشياء أتت قريشًا والعرب من جهة الحبشة: الغالية (وهي نوع نفيس من الطيب) وحمل النساء في النعوش إذا مُتّن، والمصحف الذي له دفتان وصداق أربع مئة دينار (1) .

أما تأثر المهاجرين وأثرهم في الحياة الدينية فذلك أرجأه للحديث عنه في موضعه بمشيئة الله (في فصل: من آثار هجرة الحبشة) .

وهكذا بقي المهاجرون في الحبشة، ومرت حياتهم بظروف آمنة مستقرة وأخرى قلقة شديدة وغير آمنة، فعاشوا آلام الغربة، وآمال النصرة، آلام الغربة حيث البلد غريب، وأهلها غرباء، والشقة بعيدة، واللغة والعوائد مختلفة، والمهاجرون يؤذون ويخافون.

وآمال النصرة حيث مساندة النجاشي وحسن جواره واستضافته لهم، وحيث تحقيق الهدف النبيل، ونشر الدين الحق، والبعد عن الفتنة في الدين، وكل ذلك - كما قالت أسماء - في الله وفي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك الهدف النبيل والمقصد الحسن تهون الصعاب، ويطيب الأذى.

المبحث الخامس

الإسلام والمسلمون بين مكة والحبشة

قبل أن يمتد بنا الحديث عن آثار هجرة الحبشة، ودروسها لابد من وقفة نتبين فيها ظروف المسلمين بمكة - في ظل هذه الفترة - فمعرفة أحوال مكة وظروف المسلمين الذين لم يهاجروا تعين على التعرف على ظروف المهاجرين للحبشة ومدى استقرارهم بالحبشة وآثارهم بها، أو رغبتهم في العودة إلى بلادهم والعيش إلى جوار إخوانهم وأهليهم وعسى أن يجيب هذا المبحث على التساؤلات التالية:

-ما أحوال المسلمين في مكة بعد هجرة أهل الحبشة؟

-وما صلة المسلمين بالحبشة بالمسلمين بمكة؟

-لماذا عاد المهاجرون إلى مكة؟

-حرب قريش هل كان لها أثر في بقاء من بقي من المسلمين بالحبشة؟

-لماذا طال مكث جعفر ومن معه بالحبشة؟

(1) انظر: السيوطي: رفع شأن الحبشان ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت