فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 161

وإذا كان ذلك فهو مؤكد للتضيق الواقع على المسلمين بمكة بعد هجرة أهل الحبشة، وإذا لم يُستثن - من التضيق والإخراج -أهل الشرف والمكانة- كأبي بكر -فغيره من المسلمين من باب أولى.

ب ـ أخرج ابن إسحاق، عن ابن مسعود قوله: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، وفي الرواية نفسها: وكان إسلام عمر بعد خروجه من خرج من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة (1) .

ودلالة الخبرين على الشدة والأذى للمسلمين بمكة لا تخفى لمن تأمل.

جـ ـ وأخرج ابن إسحاق- كذلك ما يفيد كون حصار الشعب على إثر هجرة الحبشة - وليس يخفى ما في الحصار من شدة على المحاصرين مسلمهم وكافرهم.

قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنًا وقرارًا، وأن النجاشي قد منّع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم… اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابًا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينُكحوهم.. (2) .

وكذلك يربط الطبري بين استقرار المسلمين في الحبشة، وإسلام حمزة وعمر، وبين حصار الشعب (3) .

د ـ وإذا كانت قريش تطارد وتتابع من فرّ من أرضها واستقر بالحبشة - كما مرّ مفصلًا - لتمنع آثارهم وتحد من دعوتهم، فكيف الظن بمعاملتها لمن يعتقدون دينًا غير ديانتها، ويدعون لخلاف عوائدها في أرضها؟ مهما سالم المسلمون ورغبوا في عدم المواجهة مع الكافرين في هذه المرحلة.

(1) السيرة لابن هشام 3.

(2) السيرة لابن هشام 3.

(3) تاريخ الطبري 2/335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت