فهرس الكتاب
هـ ـ وحين منع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - من قريش، وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به، جعلت قريش تسخر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتهمزه وتستهزئ به، ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثها، وفيمن نصب لعدواته منهم - كما قال ابن إسحاق - (1) .
وإذا صنع هذا بمحدو - صلى الله عليه وسلم - صاحب النسب والعشيرة، فلا تسأل عن أذية قريش وسخريتهم بمن هو دونه من المسلمين، سواء كانوا من الأحرار أم من الموالي.
و ـ بل ورد أن أشدّ ما لقى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المشركين كان بعد هجرة المهاجرين للحبشة وذلك حين اجتمع أشرافهم بالحجر فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: ما أرينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط فلما طلع عليهم غمزوه ببعض القول فعرف ذلك في وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ثم تطور الأمر بعد إلى حدٍ أخذ رجل منهم يجمع ردائه وكانم يخنقه.! وهكذا يسوق ابن جرير هذه الأحداث بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله - رضي الله عنهم - إلى أرض الحبشة (2) .
وحين يكتفي بهذه الحوادث شواهد على طبيعة عدوان قريش وأساليب تعاملها مع المسلمين في مكة في هذه المرحلة، يبقى السؤال:
كيف تعامل المسلمون مع هذه الشدة، وما موقفهم من المشركين في هذه الفترة؟ وللإجابة أسوق نصًا ورد عند ابن إسحاق - من زيادات يونس بن بكير - يكشف فيه عن مصانعة المسلمين للمشركين ويقول: أن رسول الله - رضي الله عنهم - قال مشيدًا بأصحاب الهجرة للحبشة: (( لكم هجرتان هاجرتم إلى الحبشة، ونحن مدهنون بمكة، وهاجرتم بعد…) (3) .
وأورده ابن سعد بلفظ: (ونحن مرهنون بمكة) (4) .
(1) السيرة لابن هشام 1/435.
(2) تاريخ الطبري 2/331-333.
(3) السير والمغازي ص 222.
(4) الطبقات 8/281.