فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 161

وفي رواية أخرى:"وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره مدهنون بمكة" (1) .

والمداهنة: كالمصانعة (2) .

وكان من آثار هذه الشدة، وأنماط المصانعة أن مارس الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الدعوة سرًا، وإن كان قد جهر بدعوته.

ولهذا قال الطبري:"ولما خرج من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرض الحبشة مهاجرًا إليها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم بمكة، يدعو إلى الله سيرًا وجهرًا .." (3) .

وقال في حديثه عن حصار الشعب:".. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ذلك يدعو قومه سرًا وجهرًا" (4) .

ـ صلة المسلمين بالحبشة بالمسلمين بمكة والمدينة:

لا غرابة لمن يتأمل أحداث هجرة الحبشة بعمق أن يقفز إلى ذهنه عدد من التساؤلات مفادها:

هل من صلة بين المسلمين بالحبشة والمسلمين بمكة - قبل الهجرة - وبالمدينة - بعد الهجرة؟ وما نوع هذه الصلة؟

هل كانت تبلغهم تشريعات الإسلام النازلة في حينها أن يتأخر علمهم بها؟ وإذا كانت تبلغهم فما وسيلة البلاغ ؟

هل يعذرون بالجهل - فيما تركوا من شراع الإسلام التي لم تبلغهم، وهل من نماذج لما فاتهم من شرائع الإسلام النازلة بغير علمهم؟

لابد قبل الإجابة عن هذه الأسئلة من الاعتراف سلفًا، بأن النصوص الماثلة بين أيدينا في كتب السيرة قد لا تسعفنا كثيرًا في الإجابة صراحة على كثير من هذه الأسئلة.

ولابد هنا أن نستفيد من كتب العقائد والأحكام، فثمة آراء ونقولات يمكن أن نستضيء بها، في الإجابة على هذه الأسئلة أو بعضها.

(1) طرهوني: صحيح السيرة النبوية 2/218، وقال طرهوني (وإسناده حسن) ص 585.

(2) كما في (مختار الصحاح) (دهن) ص 214.

(3) تاريخ الطبري 2/331-332.

(4) المصدر السابق 2/336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت