فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 161

وغني عن البيان أن من المسلمين من مكث بالحبشة ما يقرب من خمسة عشر عامًا (كجعفر ومن معه ) وما من شك أن كثيرًا من شرائع الإسلام قد نزلت خلال هذه الفترة ومن أهمها: الصلاة، والصيام، والزكاة، وغيرها فكيف كانت تبلغهم؟ هل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبعث إليهم رسلًا من عنده يبلغوهم بما ينزل في حينه؟ أم كان المسلمون في الحبشة يبعثون بين الفينة والأخرى من يحمل لهم ما نزل منها؟

لا تخدمنا نصوص السيرة - في هجرة الحبشة - بالتصريح بهذا أو ذاك، وكل الذي نعلمه من بعثات الرسول - صلى الله عليه وسلم - محددة الهدف والغرض ،

وهي - بشكل عام - من القلّة بحيث لا تكفي لنقل كل التشريعات النازلة في حينها، وتغطية الفترة الزمنية بطولها.

وقد يقال: إن الأخبار تصل إلى أهل الحبشة في حينها بدليل عودة بعضهم إلى مكة، حين سمعوا خبر إسلام أهل مكة - كما سيأتي بيانه -.

ولكن هذا يردُّ خبر الاتصال أكثر ما يثبته، فالخبر كان كاذبًا ولم يثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث لهم في ذلك الأمر أحدًا ومثل هذا لا يُعتمد لإثبات الصلة بين مكة والحبشة.

ومن أشهر من بعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحبشة: عمرو بن أمية الضمري - رضي الله عنهم -، وهذا إنما أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، كما قال ابن سعد (1) ،وبعثته كانت في شأن زواج أم حبيبة رضي الله عنها، وفي دعوة نجاشي الحبشة للإسلام، وأن يبعث إليه من بقي عنده من الصحابة وأن يحملهم ففعل النجاشي (2) .

(1) الكبقات 4/248، وانظر: الإصابة 7/85.

(2) الطبقات 1/207-208-258-259-4/249، والإصابة 7/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت