فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 161

وإذا لم نقف على نص يفيد إبلاغ المسلمين في الحبشة ما نزل من تشريعات في مكة أو المدينة، أمكن القولُ بضعف الصلة بينهم، وقد يكون لذلك ما يبرره، وأمكن القول كذلك بتأخر علم المسلمين بالحبشة بتشريعات الإسلام النازلة، ويمكن أن نستدل لذلك بما فاتهم من زيادات في التشريع، بل في تشريع بكاملة لم يبلغهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو يقرر العذر بالجهل -:"ولما زيد في صلاة الحضر حين هاجر إلى المدينة كان من كان بعيدًا عنه مثل من كان بمكة، وبأرض الحبشة يُصلون ركعتين، ولم يأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلاة (1) ."

ثم يقول عن الصيام:"ولما فرض شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، ولم يبلغ الخبر إلى من كان بأرض الحبشة من المسلمين حتى فات ذلك الشهر لم يأمرهم بإعادة الصيام" (2) .

ويقول الذهبي:"فلا يأثم أحد إلا بعد العلم وبعد قيام الحجة عليه ... وقد كان سادة الصحابة بالحبشة ينزل الواجب والتحريم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يبلغهم إلا بعد أشهر فهم في تلك الأمور معذورون بالجهل حتى يبلغهم النص " (3) .

وبالجملة وكما يقرر أحد الباحثين فقد كان المسلمون من الصحابة الذين كانوا بمكة ثم في المدينة يعلمون من الأحكام التي كانت تنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن بعلمه المهاجرون الأولون إلى الحبشة، إذ أن هذه الأخيرة كانت دار كفر وإن كان المسلمون فيها يعيشون بأمان، ولذلك كان أولئك المهاجرون معذورين فيما تركوا من الأحكام لأنهم جهلوها، وما كان في وسعهم أن يعلموا بها حتى تبلغهم (4) .

(1) الفتاوي 22/43.

(2) المصدر السابق 22/43.

(3) الكبائر ص12 .

(4) عبد الرزاق بن طاهر معاشي: الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه ص 244-245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت