فهرس الكتاب
ومع ذلك فما من شك أن الصلة لم تنقطع بين المسلمين مكة والمدينة والمسلمين بالحبشة، وأن أخبارهم تبغهم وإن تأخرت بدليل رجوع عامة من هاجر إلى الحبشة إلى المدينة، حين بلغهم هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين إليها كما في صحيح البخاري (1) .
على أن هناك رأيًا لبعض كتبة السيرة المعاصرين، مفاده وجود صلة مبكرة بين المسلمين بمكة وأهل الحبشة، ويمثلها كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي بكتاب حملة إليه جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهم - - حين هاجر - ومفاده: الوصية بالمسلمين المهاجرين وإحسان جوارهم وإكرامهم - كما يقول صادق عرجون - (2) .
وحيث نسب (عرجون) هذا الكتاب الذي حمله (جعفر) إلى كتب السيرة دون أن يحدد مصدرًا معينًا منها، فالذي وجدته في كتب السير نسبة الكتاب إلى (عمرو بن أمية الضمري) وهو الكتاب الذي سبقت الإشارة إليه، أكثر مما وجدت نسبة الكتاب إلى جعفر.
كذا وجدت عند ابن إسحاق من رواية سلمة بن الفضل عنه (3) ، وعند ابن هشام (4) ، وابن سعد في الطبقات (5) ، وابن سيد الناس (6) ، والزيلعي (7) ، وحتى ابن القيم الذي أشار إليه (عرجون) ممن نقل الكتاب نص على (عمرو بن أمية) ولم يُشر إلى (جعفر) (8) .
ومما يدعم كون الكتاب حمله (عمرو بن أمية) أن الدعوة فيه إلى إسلام النجاشي أظهر من حماية المهاجرين والوصية بهم، وهي المهمة التي كلف (عمرو) لا (جعفر) بإبلاغها للنجاشي.
(1) انظر: الصحيح مع الفتح 7/231.
(2) محمد رسول الله 2/27.
(3) انظر: دلائل النبوة للبيهقي 2/309.
(4) السيرة 4/338.
(6) عيون الأثر 2/264،265.
(7) نصب الراية 4/421.
(8) زاد المعاد 3/689.