فهرس الكتاب
وكون الكتابين لا يختلفان في نصهما - كما يقرر عرجون نفسه - سوى إن كتاب (عمرو) لم يرد فيه ذكر (جعفر) فهذا مما يؤكد كون الكتابين واحد، وأن الذي حمله عمرو بن أمية لا جعفر بن أبي طالب - والله أعلم - فهو المشهور في كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك الرؤساء.
وحتى ولو ثبت حمل (جعفر) لكتاب النجاشي، فنحن في حديثنا عن الصلة بين مكة والحبشة نحتاج إلى معرفة الصلة بعد اكتمال هجرة المسلمين واستقرارهم في الحبشة أكثر من حاجتنا إلى معرفتنا قبل ذلك.
العائدون إلى مكة لماذا ؟
علينا قبل أن ندرس أسباب عودة من عاد من مهاجرة الحبشة إلى مكة أن نحدد كم مرة وكم وفد عاد من الحبشة إلى مكة، ومتى ذلك؟ وهل استمرت عودة المهاجرين من الحبشة إلى المدينة بعد الهجرة إليها؟
يمكننا أن نحدد ثلاث عودات للمهاجرين تختلف في زمنها، وتختلف في أسبابها:
1ـ أما المرة الأولى فهي عودتهم إلى مكة بعد فترة وجيزة من هجرتهم إلى الحبشة حددها الواقدي بشهرين من إقامتهم حيث قال:"خرجوا في رجب سنة خمسٍ فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وكانت السجدة في شهر رمضان، وقدموا في شوال خمس" (1) .
وهذه القدمة - بقطع النظر عن سببها- يتفق عليها أرباب السير كابن إسحاق (2) ، والواقدي كما سبق وعروة (3) ، وموسى بن عقبة (4) ، وغيرهم. وجاء تحديد عددهم بـ اثني عشر رجلًا (5) .
2ـ عودتهم إلى مكة حين بلغهم خبر هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين إلى المدينة ، ومنهم من تأخر فعاد إلى المدينة، ففي صحيح
البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسلمين:"إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين- وهما الحرتان- فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة (6) ."
(1) الطبقات 1/206.
(2) السيرة لابن هشام 2/5.
(3) مغازي عروة ص 106.
(4) دلائل النبوة للبيهقي 2/297.
(5) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/120.
(6) الصحيح مع الفتح 7/231.