فهرس الكتاب
وإذا فهم من نص البخاري أن المهاجرين قدموا من الحبشة إلى المدينة ودون تحديد لعدد من قدم منهم، فإن أرباب السير يشيرون إلى قدومهم إلى مكة أولًا ثم خروجهم منها إلى المدينة، ويذكرون عدتهم.
فقد نقل ابن سعد عن شيخه الواقدي قوله: فلما سمع المهاجرون بالحبشة بمهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلًا، ومن النساء ثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة نفر وشهد بدرًا منهم أربعة وعشرون رجلًا (1) .
ويتفق ابن إسحاق مع الواقدي في العدد العائد (33) رجلًا، ولكن ابن إسحاق يشمل بهذا العدد الوافدين إلى غزوة بدر، دون ن ينص على عودة حين بلغهم خبر الهجرة، مكتفيًا بذكر العودة الأولى حين بلغ المهاجرين إسلام أهل مكة (2) .
وقد ذكر أسماء العائدين، ومن أقام بمكة حتى هاجر المدينة فشهد معه (بدرًا) و ( أحدًا ) ، ومن حُبس عنه حتى فاته بدر وغيره ، ومن مات بمكة (3) .
وفي هذا الصدد يظهر الواقدي أكثر دقة في التعبير في زمن عودة العائدين، وابن إسحاق أكثر تفصيلًا وذكرًا للأسماء العائدة بشكل عام.
أما ابن حبان فيكتفي بذكر عودة المهاجرين حين بلغم خبر الهجرة للمدينة دون أن يذكر ما قبلها - خلاف ابن إسحاق - ويجمع بين ما أورده أهل الحديث وأهل السير في كيفية قدومهم حين يقول: فلم يزل المسلمون بأرض الحبشة إلى أن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى المدينة، فمنهم من رجع إلى مكة فهاجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ومنهم من بقي بأرض الحبشة حتى لحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه المدينة (4) .
(1) الطبقات 1/207.
(2) سيرة ابن هشام 2/5-10.
(3) المصدر السابق 2/7.
(4) السيرة النبوية وأخبار الخلفاء ص 81.