فهرس الكتاب
ويتفق ابن حزم مع ابن إسحاق، في ذكر العودة الأولى للمهاجرين (حين بلغهم أن قريشًا أسلمت ) ولكنه يختلف معه في العدد، إذ يكتفي ابن حزم بذكر (ثلاثين) عائدًا فقط من الرجال، (وخمس) نسوة فقط من العائدات، مع ذكر أسماء الرجال والنساء (1) .
ومن عجب أن تخفى أو تلتبس هذه القدمة الثانية - حين بلغهم خبر الهجرة للمدينة - على ابن القيم، إذ يقول في حديثه عن قدوم ابن مسعود من الحبشة:"ولم يذكر أحد قدوم مهاجري الحبشة - إلا في القدمة الأولى بمكة، والثانية عام خيبر مع جعفر، فمتى قدم ابن مسعود في غير هاتين المرتين ومع من؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق - (2) ."
ولكن ابن القيم عادة مرة أخرى ليضع قدمة ثالثة للمهاجرين موضع احتمال إذ يقول:"قلت: قد ذكر في هذه الهجرة الثانية عثمان ابن عنان وجماعة ممن شهد بدرًا، فإما أن يكون هذا وهمًا، وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فيكون لهم ثلاث قددمات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عام خيبر…"ثم نقل قول ابن سعد بقدوم المهاجرين حين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة (3) . ثم ينص على أن القدمة الوسطى بعد الهجرة وقبل بدر (4) .
أما ابن حجر فقد نص على هذه القدمة الثانية، مشيرًا إلى الفرق بينها وبين القدمة الأولى لأصحاب الهجرة الأولى (5) .
(1) جوامع السيرة ص 65-66.
(2) زاد المعاد 3/25.
(3) المصدر السابق 3/26.
(4) المصدر نفسه 3/27.
(5) الفتح 7/234.