فهرس الكتاب
هذه ثلاث قدمات لأهل الحبشة إلى مكة والمدينة، لا إشكال فيهن وربما اعتبرها البعض أربع قدمات لمن اعتبر القدوم بعد خبر الهجرة للمدينة قدمتين - قبل بدر - وبعدها، كما يفهم من صنيع ابن هشام في السيرة (1) ، والذهبي (2) .
أما عن أسباب قدوم المهاجرين في هذه القدمات الثلاث، فهذا أوان بيانه، ففي المقدمة الأولى ابن إسحاق ذلك ببلوغ مهاجرة الحبشة إسلام أهل مكة وإن كانوا علموا حين اقتربوا من مكة أن ذلك كان باطلًا (3) ، وقد ذكره ابن إسحاق دون إسناد.
ويزيد (الواقدي) أن مهاجرة الحبشة بلغهم سجود المشركين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تلى (النجم) والقى الشيطان على لسانه - صلى الله عليه وسلم - كلمتين ذكر بهما آلهتهم بقوله: { تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى } .
وإن الملاء من قريش - على إثرها- سجدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أهل الحبشة - حين بلغتهم هذه السجدة - فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين (4) .
وعند عروة ذكر لسجود المشركين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قرأ سورة
(2) سير أعلام النبلاء 1/151-435.,
(3) السيرة لابن هشام 2/5.
(4) الطبقات الكبرى 1/205-206.