فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 161

(النجم) ولكنه يعرض الرواية بمعنى يختلفعن عرض الواقدي، فالكلمات التي قيلت في آلهة المشركين، ألقاها، الشيطان، فوقعت في قلب كل مشركم واستبشروا بها، ولم يقلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعها المسلمون، ولذا عجب الفريقان - كما في الرواية- كلاهما من جماعتهم في السجود أما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ولم يكونوا سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين، وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحدثهم الشيطان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قرأها في السجدة لتعظيم آلهتهم، ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة، فلما سمعها المسلمون هناك وبلغهم سجود المشركين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبلوا سراعًا إلى مكة (1) .

وعلى كل حال فإن أمر سجود المشركين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قرأ سورة (النجم) ثابت لا إشكال فيه (2) . ولكن الخلاف والإشكال في سبب السجود، وقد دار جدلٌ واختلاف في الرأي قديمًا وحديثًا بين العلماء في تضعيف أو تصحيح الروايات الواردة في شأن ما سمي بـ (قصة الغرانيق) وقد أشيعت القول تفصيلًا في هذه القضية فيما سبق لي من بحث لا داعي لإعادته هنا (3) .

وأضيف هنا ما طالعته من جديد في هذه المسألة، فقد جمع صاحب (القصيمية) ما يزيد على عشر روايات للقصة مسندة وحكم عليها بالضعف كلها (4) .

(1) مغازي عروة ص 107-108.

(2) انظر: صحيح البخاري مع الفتح 8/614

(3) انظر: السيرة النبوية في الصحيحين وعند ابن إسحاق دراسة مقارنة في العهد المكي للمؤلف ص ..

(4) محمد الصوياني: القصيمية دراسة نقدية لنصوص السيرة النبوية 1/422-434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت