فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 161

أما القدمة الثالثة فكانت استجابة ممن بقي بالحبشة من المهاجرين لطلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالعودة إثر بعثة عمرو بن أمية الضمري بكتاب إلى النجاشي يطلب منه بعث من بقي من المهاجرين إليه، فحملهم النجاشي في سفينتين (1) .

ويضيف ابن سعد: فأرسوا بهم إلى ساحل بَوْلًا وهو الجار، ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر (2) .

ويحدد صاحب الطبقات زمن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابه إلى النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري بعد رجوعه من الحديبية في ذي الحجة سنة ست (3) .

وتحديد زمن عودة آخر من بقي من الحبشة له مغزاة كما سيتضح لك بعد.

حرب قريش هل كان لها أثر في بقاء من بقي بالحبشة؟

تبين لنا في الفقرة السابقة أن آخر وفد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة من مهاجرة الحبشة كان وصولهم بعد فتح خيبر، وطلبهم كان على إثر عقد صلح الحديبة مع المشركين في مكة في السنة السادسة للهجرة فما هي دلالة ذلك؟

يبدو للباحث أن حرب قريش للمسلمين كان لها أثر في بقاء البقية الباقية من المهاجرين في الحبشة، وأن عدم استقرار الأمر في المدينة طوال السنوات الخمس الأولى للهجرة لم يكن مشجعًا على طلب عودة من بقي بالحبشة من المسلمين.

حتى إذا رد الله كيد المشركين في الأحزاب بغيظم لم ينالوا خيرًا، وكفى الله المؤمنين القتال (4) .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إثر رجوع الأحزاب: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم) (5) .

(1) ذكره ابن إسحاق دون إسناد: السيرة لابن هشام 4/8.

(2) الطبقات 1/208.

(3) الطبقات 1/258.

(4) كما في الآية 25 من سورة الأحزاب .

(5) صحيح البخاري مع الفتح 7/405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت