إن كنتم تغفلون عن مثل هذه الخطط فسأجيبكم عليها، نعم إخوتي هؤلاء هم أعداؤكم وشانئوكم. هم الذين سهروا وتعبوا فأخرجوا الوتر السامر ولعلكم تسألون لماذا هؤلاء يسهرون من أجلنا؟ سهروا لأنهم تجرعوا في زمن مضى قوة المسلمين وشربوا من علقم الهزائم ما باتوا به أذلاء، وخافوا اليوم أن يتكرر عليهم شريط الذكريات الماضية فاحتضنوكم من أجل أن لا تقتدوا بسلفكم الكرام فتعود غصص الهزائم من جديد، صنعوا لكم الوتر السامر وأخرجوا لكم المرأة الفاتنة وعرضوها في أجمل لباس، جمعوا بين الصورة والوتر حتى تحقق سكرة الشهوة فينسى فتى الإسلام قصة نصر ذلك السلف.
ووالله يا أخي ما رأوا أعجب منظرًا حياتهم من منظركم وأنتم تعزفون على ما صنعوا أو تسمرون على ما سهروا.
أيها السامرون:
تأكدوا أنكم بقدر ما تقعون في حبائل الوتر عزفًا أو سماعًا أنكم تتجردون من معاني الكرامة التي منحكم الله إياها وتستبدلون مكانها دناءة المعصية وحقارة النفوس العاصية.
أيها السامرون:
هل ورد في كتاب ربكم نهيٌ عن هذه المعازف؟ تعالوا لنفتح هذا الكتاب الكريم ونتمعن ما ورد في هذه السورة التي وقعت أيدينا عليها يقول الله تعالي: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ } [لقمان: 6] . وتعالوا لنحكم المفسر الجليل ابن كثير رحمه الله في معنى هذه الآية الكريمة يقول رحمه الله تعالي (3/450) : «لما ذكر حال السعداء وهم الذي يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا علي استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب كما قال ابن مسعود رضي الله عنه هو والله الغناء يرددها ثلاث مرات» .