كيف تحلم بذلك من شاب يعبث الحلاقون في رأسه؟ كيف تحلم بذلك من شاب يتجمل لخله ويساير هواه؟ كيف تحلم بذلك من شاب يقضي أوقات فراغه في الشوارع وعلى الأرصفة؟ كيف تحلم بذلك من شاب يقدم خله على والديه؟ كيف وكيف وكيف؟ قلت له: لن تظفر مني بمناك ولن أسمع لك فحديثك لا يعني لي في الطريق شيئًا، ذلك أن كل ما تقوله فترة لن تدوم طويلًا بإذن الله فحياة الرجال تعترضها العثرات ولكنها طيف عابر لن تدوم.
وستري بأم عينيك أفول شمس هذه العثرات، ستري حديث الشباب يسري في واقع الأمة يحقق آمالها ويطمس كيد أعدائها وكل ذلك في القريب العاجل.
ستجمعني الأيام بك في القريب العاجل وسأذكرك هذه النظرة المشؤومة كيف زالت وتحقق الحلم المنتظر، يا أخي كل ما ذكرت من هذه العثرات مجرد أطياف تصبح بعد زمن قريب في حياة أولئك الشباب زلة قدم فرضها عامل السن والزمن وولت في عالم النسيان. حدثت صاحبي بهذا الحديث وحسبت أنني لممت شعثك أخي الشاب وسترت ما حاول أن يجعل منه عثرات في طريقك فسكت ولن يعود.
فور هذا الحديث انتقلت بنفسي من حديث هذا إلى أولئك الشباب الذين مضوا وكتبوا أسماءهم في سجل تاريخ الأمة بحروف من ذهب، تذكرت تلك النفوس الأبية فجال الحديث في النفس بشوق وأمل، تذكرت ذلك الصحابي الجليل الذي غادر الحياة وهو يردد «واه لريح الجنة إني أجدها من دون أحد» وحديث الآخر الذي طعنه ذلك المشرك فثارت الدماء من ظهره فمات وهو يردد قولته المشهورة: «فزت ورب الكعبة» وحديث الثالث الذي يقول: «بخ بخ إنها لحياة طويلة إن بقيت إلى أن آكل هذه التمرات» وذلك الرابع الذي يعرض في بطحاء مكة في حر الشمس ولهب الرمضاء فيردد: «أحد أحد» .