كنت دائمًا أسمع حديثًا يؤنب العصاة في سوء ما ارتكبوه، حديث كنت أظن أنه يتجاوز الحقيقة، حديث كان يدار حول القنوات الفضائية وآثارها، كنت أسمع ذلك في المسجد فأنصت له كارهًا، وأكثر من وهلة أوصل أولئك الأشخاص إلي يدي بضع ورقات، أتصفحها فأجد فيها قصصًا وقعت لمقتني القنوات، أقرأ تلك الرسائل ونفسي تحدثني أن هذا أشبه بالقصص الخرافية لا غير، وكنت مع هذه الأخبار أتساءل: لماذا هؤلاء الأشخاص يحدثوننا هذا الحديث؟ يحملون هم بيتي وأسرتي؟ أتساءل فلا أجد أقرب إلي الحدث من أنه مجرد غيره مصطنعة، لا تملك رصيدًا من الواقع، ولذلك لم تقف هذه النصائح وهذه القصص في طريق الشراء الذي عزمت عليه، فحديث الصحب عن المباريات المشفرة كان يدفعني خطوات، وقناة الجزيرة في برنامجها وجهًا لوجه تدفعني خطوات أكبر، وتشد من أزري على الشراء، وكل ذلك كان يؤججه حديث الزملاء في العمل عن الأحداث في الساحة، كل هذه مجتمعة كانت تشدني إلي الإقدام على هذا الشراء، وكان حديث الناصحين يعرقل هذا الشراء من جهة، ومن جهة أخرى كان مسحة الحياء تؤجل هذا القرار في نفسي، لكن العوامل التي ذكرت سالفًا كانت لها الغلبة.
وفعلًا قدم الضيف المشؤوم ولسوء شؤمه أبى أن يطأ الأرض فاعتلي سطح منزلي المبارك، فرآه المجتمع فهرولوا إلي وخوفوني بربي، ذكروني بسوء العاقبة لكنني بقيت صامدًا على ما عزمت وعاد المجتمع أفرادًا وجماعات دون تحقيق نتيجة، وبهذا النصر الموهوم الذي حققته على مجتمعي هنأني أبنائي وزوجي، ورأيت أن أقدمه هدية لهما على التهنئة.