مضت الأيام وكنت في شوق إلي حديث المباريات وتلك القناة، وكنت يوميًا أرد على زملائي حديث ما وجدت، في الوقت ذاته كان هناك نهم في نفسي أحببت أن أملأه، لكنني أحسست منذ الأيام الأولي ثقلًا في خطواتي إلي المسجد، وكسلًا يتحمل جسدي، ورغبة ملحة إلي البقاء عند هذه القنوات، ومرت الأيام ففقدت المسجد وأهله الأخيار، بدأت تتلقفني الأحزان وتنتابني الهموم، لكنني كابرت وأصررت على البقاء، عدت أكره المتحدثين عن الخطر ولا أود أن أسمعهم، كنت أري أن هؤلاء أعداء للحرية لا غير، مرت الأيام وأنا وأسرتي حول هذا الجهاز لا نكاد نفارقه إلا في ساعات الدوام، كنت أنام مضطرًا ويبقي أبنائي حوله إلي وقت متأخر.
مر زمن كبير على هذه القصة أقدره بسنوات، ونسيت كل الأحداث التي صاحبت قدوم الدش، وشرعت في ظروف هذه الحياة ولم يبق عندي من الزمن ما أجلسه أمامه، كنت أعود إلي البيت في ساعات متأخرة من الليل، وأحيانًا قبل الفجر، استمررت زمنًا طويلًا، ظروف الزمن هي التي تجبرني على ذلك.
وفي ليلة من هذه الليالي التي أصبح لي التأخر عادة عدت في ساعة متأخرة جدًا، وكالعادة استلقيت في غرفتي دون أن يعلم بقدومي أحد لكن الغريب في الأمر هذه الوهلة أني سمعت أشبه ما يكون بالأصوات المتداخلة، أخذت أتمعن هذه الأصوات فإذا بها تمتمة لا تكاد تبين حروفها، ارتفعت دقات قلبي، ولم بي هم عجيب، وداخلتني الشكوك لأول وهلة في حياتي، فانطلقت إلي غرفة زوجي ففتحت الباب فإذا بها تنام ملء جفنها، تنهدت وزالت الشكوك التي تعتصرني، وحمدت الله وعدت لغرفتي ولكن كأنما الصوت داخل بيتي.