لقد زرت زميلاتي وهن أصغر مني سنًا ورأيت يا أبتي بيوتًا تملأ أحضانها السعادة الأمومة الحانية ويجوب تلك البيوت عالم الصبية الأبرياء، لقد رأيتهم يا أبتي فذرفت من عيني الدموع، فهاهم يعيشون في قمم السعادة وأنا لا زلت بين جدراني الأربعة، كنت يا أبتي أعود من تلك الزيارات وأنا أحمل هموم هذه الحياة وكنت أتمنى أن ترأف بحالي وتعرف شكايتيي فتلحق بالسعادة حياتي، لكن كأنما الأمر لا يعنيك وكأنما لا تسترعيك حالة بنيتك المسكينة، وكنت أمضي أيامًا أعيش مرارة تلك الزيارات في نفسي.
يا أبتي:
إن الزواج ستر وحياة وفق السنن الربانية، وكم يا أبتي من يد خائنة وإشارات متهمة تمتد إلينا كل صباح ومساء فلماذا يا أبتي تزيد من هذه الإشارات وتلك الاتهامات؟ حتى أننا يا أبتي نلمز بصديقك الذي يزورك في كل حين ونعرف في وجوه من نلقى أحاديث التهم الحارة ولا نستطيع أن نجيب عن ذلك.
يا أبتي:
في مدارسنا نتعلم كيف تكون الواحدة منا أمًا عطوفًا وربة بيت ناجحة وقائدة أسرة مجيدة وكنا نأمل أن نرى مثل هذه الحياة الأسرية الجميلة، ولكنك يا أبتي قتلت هذه الأمنيات في نفسي بصخرة الواقع المحزنة، فغيري من أخواتي يمارس ذلك في جو من السعادة والآمال وأنا بين جدران أربعة أعيش ألم الوحدة ومساءلة العنوسة المرة.
يا أبتي:
البارحة بالذات سمعت صوتًا يئن، استيقظت فزعة تلفت فإذا بالأبواب والنوافذ محكمة لكنه صوت يتخلخل لقوته فراغات بيتي الحزين فيؤذن مسمعي بالدخول، صوت فتاة باكية تخنقها العبرات، فتحت ذلك الباب لأرى حال ذلك الصوت الشاكي فإذا بالمأساة حقيقة لا حلم عابر، جارتنا المسكينة في سن الثلاثين في نزعها الأخير، حولها تلك الأسرة أب وأم وأخوات صغار كريمات وإذا بهذه الفتاة تتمتم بحديث شكاية حزين، حاولنا أن نستفهم خبرها وسرها المكنون لكن دونما فائدة.
وأخيرًا ..